النفوذ ويتأمل العلاقات التي تربط بينهم، وكان خالط الجميع ويعرفهم وكون شبكة كبيرة من الروابط بحيث إن عرقله عدو هنا يسانده حليف هناك
وكان رجل الدولة الفرنسي تاليران يجيد هذه اللعبة بنفس القدر، وعلى الرغم من أنه كان سليل إحدى أعرق الأسر في فرنسا وأقدمها تاريخا، إلا أنه جعل على نفسه أن يظل على اتصال بما يحدث في شوارع باريس، وكان ذلك يسمح له أن يتعرف مبكرا على ما يختمر بين العامة من ميول واضطرابات، بل كان يستمتع بشكل خاص بالتواصل مع شخصيات إجرامية مشبوهة وكانوا يقدمون له معلومات قيمة، وكان في كل أزمة أو تبدل للسلطة - مثل انتهاء مجلس الحكم وسقوط نابليون ونزول لويس الثامن عشر - قادرا ليس على أن ينجو بنفسه فقط بل أن يزدهر، وذلك لأنه لم يغلق نفسه أبدا على دائرة ضيقة من المعارف بل كان يصنع لنفسه دائها روابط مع النظام الجديد.
هناك قاعدة تنطبق على الملوك والملكات وعلى القادة الكبار للمؤسسات: في اللحظة التي تنقطع فيها عن شعبك وتبحث عن الأمان في العزلة يبدأ التمرد في الاختبار، ولا تظن نفسك أبدا حصينا لدرجة تسمح لك بالانقطاع حتى عن أدني رعاياك ومرؤوسيك مرتبة. التحصن بموقعك يجعلك هدفا سهلا للمتآمرين من رعاياك وأتباعك والذين يرون في انعزالك عنهم إهانة وسببا للتمرد.
ولأننا كبشر کائنات اجتماعية بالطبيعة فإننا لا نكتسب المهارات التي تجعل الآخريں مجبون صحبتنا إلا بالمخالطة والانطلاق، وكلما زاد اتصالنا بالآخرين يزداد شعورنا بالامتنان والراحة، ولكن العزلة على عكس ذلك تشعرنا بالرهبة من الصحبة وتجعل الفتانا خائفة وغير واثقة فيبتعد الناس عنا وندخل في المزيد من العزلة
في عام 1545 أراد الدوق کوزيمو الأول من آل مذيتشي أن يخلد اسمه بإنشاء الزخارف النحتية لجدران المصلى الرئيسي في كنيسة سان لورنزو بفلورنسا، وكان