في عام 1947 كانت الترتيبات معدة لأن يتنافس محمد علي كلاي وجورج فورمان في بطولة العالم للوزن الثقيل، وكان الجميع متيقنون مما سوف يحدث: كان جورج فورمان القوي سيسعى للفوز بالضربة القاضية بينها خطة كلاي هي أن يظل يتراقص حول الحلبة حتى يجهد خصمه، فقد كان ذلك نسق كلاي في القتال الذي لم يغيره طوال عشرة سنوات، لكن استمراره على هذا النسق كان سيمنح التفوق الفورمان: لأنه إن آجلا أو عاجلا سيقترب من فورمان ويتلقى منه الضربة القاضية، إلا أن كلاي أستاذ الاستراتيجيات كانت لديه خطة أخرى، فقد صرح في مؤتمر صحفي قبل اللقاء الكبير أنه سيغير أسلوبه ويضرب فورمان ضربة قاضية. لم يصدق أحد ذلك للحظة ولا حتى فورمان، ورأوا أن ذلك سيعد انتحارا لكلاي وظنوا أنه يستهزئ كعادته.
الدهشة الجميع نفذ كلاي ما قاله، وبينما كان فورمان ينتظر منه أن يتراقص على الحلبة توجه إليه كلاي ولكمه لكات قوية. لقد خذل إستراتيجية خصمه تماما، وفي حيرته وارتباكه أخذ فورمان ينهك نفسه ليس في مطاردة كلاي وإنها في إطلاق اللكات عشوائيا ويتلقى معها المزيد من اللكات المضادة وفي النهاية وجه إليه كلاي لكمة مستقيمة أسقطته أرضا. تعود الناس على توقع أن سلوك الأشخاص لن يتغير عن تصرفاتهم السابقة هو الذي جعل فورمان لا يفكر في أن كلاي سيغير أسلوبه رغم تصريحه للجميع بذلك. دخل فورمان إذن الفخ الذي قيل له أنه سوف يدخله.
تحذير: قد تعمل مخالفتك للتوقع ضد مصالحك خاصة إن طبقتها مع أوليائك، فهناك أوقات عليك أن تشعر فيها الآخرين بالراحة والاطمئنان إليك لا أن توترهم. كما أن المبالغة في مخالفتك للتوقعات قد تظهرك مترددا أو حتى مضطربا نفسيا، الأنساق تتحكم بالناس و مخالفتك لها ترهب الناس وتحيرهم لكن عليك أن تستخدم هذه المباغتات بحكمة.