مراعاة القاعدة:
في مايو 1972 ظل بطل الشطرنج بوريس سباسكي ينتظر في قلق غريمه بوبي فيشر في ريكيافيك بأيسلندا، وكان مقررا أن يتنافس الرجلان في نهائي بطولة العالم للشطرنج، لكن فيشر لم يحضر في الوقت المقرر، وتم تأجيل المباراة. كان فيشر يعترض على القيمة المالية للجائزة وطريقة توزيع المال وظروف إقامة المباريات في أيسلندا، وكان يلمح بأنه قد ينسحب في أي وقت.
حاول سباسكي أن يتحلى بالصبر، وشعر قادته في روسيا أن فيشر يهينه وطلبوا منه الانسحاب، لكن سباسکي کان يرغب في إقامة المباراة، وكان يعلم أنه يستطيع تدمير فيشر ولن يبعده شيء عن تحقيق أكبر انتصار في حياته. قال سباسكي لأحد رفاقه «قد تضيع كل جهودنا هباء، لكن ما باليد حيلة، إن جاء فيشر نلعب وإن لم يأت لا نلعب، فالرجل الذي يرغب في الانتحار تكون المبادرة دائما في يده» .
وصل فيشر أخيرا إلى ريكيافيك، لكنه أستمر في الشكوى ولم تعجبه القاعة التي تجرى فيها المباراة وانتقد الإضاءة وأصوات الكاميرات وحتى المقاعد التي كان سيجلس عليها هو وسباسكي، وحينئذ أخذ السوفييت المبادرة وهددوا بسحب رجلهم.
نجحت الخدعة: فبعد أسابيع من الانتظار والمفاوضات الطويلة والمستفزة وافق فيشر على اللعب فاستراح الجميع وأولهم سباسكي، ولكن في وقت الافتتاح الرسمي وصل متأخرا جدا وفي يوم بداية أول مباراة في بطولة القرن» أتي متأخرا مرة أخرى، لكن هذه المرة كان لو تأخر عن وقت معين يخسر تلك المباراة الأولى، وتساءل الناس ماذا يفعل، فهل يتلاعب بمشاعرهم؟ هل هو خائف من سباسكي؟ بدا للجميع أن هذا الشاب القادم من بروكلين لديه حالة رهيبة من الاضطراب العصبي، لكن في الساعة 5: 09 ظهر فيشر قبل إلغاء المباراة بدقيقة واحدة. تعتبر المباراة الأولى في بطولة الشطرنج مصيرية لأنها تحدد إيقاع الشهور التالية وغالبا ما تتميز بصراع بطئ وهادئ يحضر فيها كل طرف نفسه للحرب ويحاول أن