فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 628

إيلاف الحكمة: ائتلاف السطوة والتراحم

مقدمة المترجم

أغلب الناس يرغبون في السطوة والمجد، لكن تصور الكثبرين منهم عن السطوة التي يريدونها ووسائل تحقيقها تكون حالمة ومشوشة وغير واقعية، لأنهم يستمدونها من انطباعاتهم الخيالية عن حياة العظماء من القادة والنجوم ومن ظنهم أن النبل والتألق والاقتدار التي يظهرها القادة جميعا في ذروة مجدهم هي سمات مميزة لهم من بداياتهم وأنها السبب فيما يحققونه من مكانة وتقدير بين الناس. وتتأكد هذه الصورة الخيالية من كتب المساعدة الذاتية التي تصنع من هذه الانطباعات أساطير تستمد منها ما تعتبره اسر النجاح»: أي أنك إن اكتشفت هذا القائد النبيل والمتألق الذي يكمن داخلك ورعيته وأظهرته وجادلت الناس به بجرأة ووضوح يقدرونك ويلتفون حولك، لكن غالبا ما يصطدم أولئك الحالمون بالواقع الذي يبين لهم بقسوة ما قاله الرئيس الأمريكي الراحل كالفن كولدج بأنه «لا يوجد في العالم أكثر من الموهوبين الذين يفشلونة، الحالمون الذين يتألقون بنبلهم أي بصدقهم وعزمهم وإصرارهم خاصة إن كانت لديهم عبقرية بارزة لا يشعرون الناس بالثقة والألفة والإكبار کا تقول كتب المساعدة الذاتية بل بالدونية والتهديد والحسد، وفي أحسن الأحوال إن لم يصبهم الأذى والاضطهاد يشعرون بأنهم غرباء عن واقعهم وعصرهم، وهذا هو جوهر الفشل لأن السطوة تكمن في أن تكون مثالا شفافا ومعبرا لتطلعات عصرك وأن تكون المرأة التي تعكس أعمق تمنيات الناس من حولك، وأن لا تنطوي أبدا على أفكارك الخاصة: فالأفكار البارعة كالأزياء البارعة صنع لتناسب عصرها وجمهورها وليس لتناسب ذوق صانعيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت