فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 628

أخيرا وبعد أشهر من هجر جيلوم لها يئست جوليلا ولم تعد تراسله وبدأ يتساءل - لعلها غاضبة، لعل الخطة نجحت أخيرا. كان يتمنى أن تكون قد نجحت فلم يعد يستطيع أن يتحمل - كان يريد الوصال ولذلك أرتدي أفضل ثيابه وزين حصانه بأجمل سرج ووضع فوق رأسه خوذة رائعة وانطلق إلى جافياك.

حين عرفت أن حبيبها قد عاد أسرعت إليه وركعت أمامه ورفعت حجابها التقبله وطلبت العفو منه عن أي هفوة ربا بدرت منها وأغضبته. يمكننا أن نتخيل

حيرته وتشوشه - فقد فشلت خطته فشلا ذريعا، فهي لم تغضب ولو قليلا بل كشفت عن عمق حبها له ولم يكن له أن يشعر معها بلذة الصفو بعد الجفاء. حين رأى ذلك ومع تلهفه على تذوق تلك اللذة قرر أن يحاول من جديد: فنهرها بكلمات جارحة وإيماءات تهديد، وبينما كانت تبتعد أقسمت أنها لن تعود إليه أبدا بعد ذلك.

في اليوم التالي ندم التروبادور على ما فعل وركب حصانه عائدا إلى جافياك لكن السيدة رفضت أن تستقبله وأمرت خدمها أن يطاردوه إلى أن يعبر الجسر ويبتعد عن تل الحصن. هرب جيلوم ولكن حين عاد إلى حجرته انهار وبدأ في البكاء: عرف أنه ارتكب خطأ جسيما، وظل طوال العام التالي يشعر بألم الهجر الذي أخذ يؤجج نيران محبته وكتب لها قصيدة من أجمل قصائده جاء فيها «أغنياتي تصعد إليك صلاة تطلب الرحمة والمغفرة» . كتب إليها الكثير من الخطابات تفسر لها ما فعل وطالبا منها أن تعفو عنه وترحمه.

بعد الكثير من التوسل تذكرت جوليلا أغانيه الجميلة ووسامته ومهاراته في الرقص والصيد فشعرت بالحنين إليه يجتاحها من جديد، وعقابا له على قسوته أمرته أن ينتزع ظفر بنصر يده اليمنى وأن يرسله إليها مع قصيدة نصف عذاباته.

البي جيلوم طلبها واستطاع أخيرا أن يتذوق الإحساس الأسمى وصال أحلى بكثير حتى من ذلك الذي تذوقه صديقه بيير.

التعليق:

في محاولته لاكتشاف لذة الوصل بعد الخصام اكتشف جيلوم عن غير قصد القاعدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت