حين احتل المغول الصين في القرن الثاني عشر كان هناك خطر طمس ثقافة ازدهرت الأكثر من ألفي سنة، فلم يكن جنكيز خان قائد المغول بري في الصين إلا بلدا ليس به مراعي تكفي لإطعام خيوله فقرر أن يدمر مدنها ويبيد شعبها حتى ينمو مكانهم العشب». لم ينقذ الصين من هذا الدمار جندي أو قائد أو ملك بل رجل اسمه بلو شو تساي وكان هو أيضا أجنبيا لكنه كان يقدر مكانة الثقافة الصينية، وكان قد نجح أن يصبح المستشار المقرب لجنكيز خان وأقنعه أنه سيجني ثروات كثيرة من هذه الأرض لو قام بدلا من تدميرها بفرض الضرائب على كل سكانها، فرأى خان أن الحكمة تقتضى ذلك وأخذ بنصيحة شو تساي.
وحين احتل خان مدينة كايفنج بعد حصار طويل قرر أن يذبح كل من فيها (کا فعل مع كل المدن التي قاومته) لكن شو تساي أقنعه أن المدينة تأوي أهم الحرفيين والمهندسين الذين فروا من الصين وأن من الأفضل له أن يستفيد منهم. لم يكن خان يعرف الرحمة، ولم تكن الرحمة هي التي أنقذت كايفنج. ما أنقذها هو أن شو تساي كان يفهم خان جيدا ويعرف أنه ريفي فظ لا تعنيه الثقافة أو أي شيء آخر غير الحرب والأمور العملية، ولذلك استطاع أن يحرك الدافع الوحيد الذي يعرفه الرجل؛ ألا وهو الجشع
المصلحة هي الرافعة التي تحرك بها الناس، وإن بينت لهم بوضوح أن لديك الوسيلة التي تحقق لهم ما يتمنونه أو ما يسعون إليه فلن يرفضوا أن يقدموا لك كل ما تريد من مساعدات. في كل خطوة في طريقك إلى السطوة عليك أن تدرب نفسك على فهم عقلية من تتعامل معهم ومعرفة احتياجاتهم ومصالحهم وأن تتخلص من غطاء مشاعرك وأهواءك الذي يحجب عنك الحقيقة. إن أتقنت هذا الفن فلن يمنعك شيء عن تحقيق كل ما تريد.