الأفضل أن تحمي نفسك وأن تشارك في اللعبة، وبمجرد أن تكتسب السطوة تحول أنت نفسك إلى نسر ووفر على نفسك الوقت والتعب.
على أحد قطبي النقيض في هذه اللعبة يقف المستكشف فاسكو نونبيز دي بالبوا كمثال، فقد كان مهووسا باکتشاف مدينة إلدرادو التي كانت تحكي الأساطير أنها مليئة بالكنوز المخبئة.
في بواكير القرن السادس عشر، وبعد صعاب ومعاناة قربته من حافة الموت مرات عديدة تبين له بالأدلة وجود إمبراطورية عظيمة في جنوب المكسيك مكان بيرو الحالية، وإن استطاع أن يهزم الإنكا سكان هذه الإمبراطورية ويستولي على ما لديهم من الذهب قد يصبح خليفة كورتيز [الذي هزم قبائل الأزتيك في المكسيك الصالح إسبانيا] . كانت المشكلة حتى لو وجد الإمبراطورية أنه ترك الأمر ينتشر بين
مئات المستكشفين الآخرين. لم يفهم أن نصف اللعبة يكمن في السرية وفي مراقبة من حوله. بعد سنوات قليلة من اكتشافه مكان إمبراطورية الإنكا دبر أحد الجنود في جيشه مكيدة أدت إلى الحكم عليه بقطع رأسه بتهمة خيانة بلده ثم أكمل ما كان بالبوا يسعى سنوات لاكتشافه.
القطب الآخر النقيض هو الرسام بيتر بول روبنز والذي وجد في أواخر سنوات عمره أنه مطالب بلوحات أكثر من قدرته على الرسم، فشكل نظاما خاصا: في الموسم الخاص به وظف عشرات الفنانين المميزين وجعل أحدهم يتخصص في رسم الثياب والآخر للخلفيات وهكذا، واستطاع أن يصنع خط إنتاج هائل ينتج عددا كبير من اللوحات في وقت واحد، وحين يريد مشتري أن يلقي نظرة على المرسم كان يصرف الفنانين في هذا اليوم، وبينما يراقبه المشتري من الشرفة كان روبنز يرسم بسرعة وطاقة كبيرتين، وينصرف المشتري وهو لا يكاد يصدق براعة هذا الفنان الذي يرسم هذا الكم من التحف في ذلك الوقت القصير.