وأدوا بجنوده إلى الزحف وسط المستنقعات مبتعدين عن شاطئ البحر، وحصن الرومان مسالك الجبال التي تؤدي إلى داخل البلاد، وشعر فابيوس بالنشوة من أن هانيبال قد وقع أخيرا في هذا الفخ. خصص فابيوس أفضل حراسه لسد مسالك الجبال وأعد خطة لتدمير قوات هانيبال، لكن في منتصف الليل نظر الحراس للأسفل فرأوا مشهدا محيرا: كانت كتلة ضخمة من الضوء تتجه صعودا إلى قمة الجبل، آلاف وآلاف من الأضواء، إن كان هذا جيش هانيبال فإن ذلك يعني أنه قد تضاعف مئة مرة.
احتد الحراس في الجدال لفهم ما يحدث: هل هذه تعزيزات أتت من البحر؟ هل هي قوات كانت متخفية في المنطقة؟ هل هي أشباح؟ لم يجدوا أي تفسير منطقيا.
بينما كانوا يراقبون اندلعت النيران في كل أنحاء الجبل وسمعوا ضجة هائلة آتية من أسفل الجبل كما لو كانت صادرة عن النفخ في مليون بوق. اعتقد الحراس أنها الأشباح، وعلى الرغم من أنهم كانوا الأكثر شجاعة وحكمة في الجيش الروماني إلا أنهم لم يستطيعوا كبح أنفسهم عن الخوف والفرار متخلين عن مواقعهم.
في اليوم التالي هرب هانيبال من المستنقعات، لكن ما هي الحيلة التي قام بها؟ هل استعان حقا بالأشباح؟. الحقيقة هي أنه ثبت أغصان أشجار في قرون آلاف الثيران التي كانوا يصطحبونها معهم لحمل أثقالهم، ثم أشعلوا هذه الأغصان فبدت كأنها نبران يحملها أعداد هائلة من الجنود صاعدين إلى الجبل، وعندما احترقت الأغصان ووصلت النيران إلى أجساد الثيران أخذت تتخبط هائجة في كل اتجاه مشعلة النيران في أنحاء الجبل. كان نجاح هذا الابتكار لا يكمن في الأضواء أو اشتعال الجبل أو في الضجة التي حدثت بل في أن هانيبال بلبل عقول الحراس بلغز محير بث في قلوبهم الرعب، وهو لغز لم يستطيعوا تفسيره من مكانهم في أعلى الجبل، ولو استطاعوا ذلك لكانوا قد ثبتوا في مواقعهم.
إن وجدت نفسك محاصرا ويائسا في الدفاع عن نفسك عليك أن تجرب شيئا