فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 628

مراعاة القاعدة؛

في بلاط الملك لويس الرابع عشر، كان النبلاء والوزراء يقضون الأيام والليالي يناقشون شئون الدولة، يتشاورون ويجادلون ويعقدون اتفاقات ويفسخون أخرى ثم يعاودون الجدال إلى أن تأتي اللحظة المناسبة: يتم اختيار اثنين منهم لتمثيل وجهات النظر المتعارضة أمام لويس نفسه والذي سوف يقرر ماذا يختار. بعد اختيار الأشخاص يكون على الجميع المزيد من المناقشة: كيف يمكنها صياغة كلامها؟ ما الذي يزعج لويس وما الذي يسره؟ وما هو الموعد والمكان المناسبين في قصر الفرساي للالتقاء به؟ وما تعبيرات الوجه التي عليها اتخاذها حين يقابلانه؟

وأخيرا وبعد إقرار كل ذلك تأتي اللحظة الحاسمة، يقترب الرجلان من لويس? وكانت دائما مسألة حرجة، وحين ينولان إصغائه يكون عليها طرح المسألة الراهنة ويشرحان له كل الخيارات المتاحة بالتفصيل. ينصت لويس صامتا وعلى وجهه نظرة محيرة، وأخيرا وبعد أن ينهي كل منها كلامه ويسألان الملك عن رأيه ينظر إليها قائلا «سوف نرى» ويمضي عنها.

بعدها لا يسمع الوزراء ولا رجال البلاط كلمة أخرى من الملك حول هذا الموضوع - فقط يرون النتائج بعدها بأسابيع بعد أن يتخذ قراره وينفذه ولا يشغل نفسه باستشارتهم في الموضوع مرة أخرى.

التعليق:

كان لويس الرابع عشر شحيحا في كلماته، ومن التعليقات التي اشتهر بها «أنا الدولة، وهو تعليق مختصر وبليغ ونادرا ما نجد مثله، ومن أكثر تعليقاته تكرارا سوف نري» وهو تعليق كان يرد به على أغلب أنواع المطالب والتساؤلات.

لم يكن لويس دائما على هذا الحال، فقد كان معروفا في شبابه بكثرة الكلام وكان فرحا ببلاغته في الحديث. فرضت قلة الكلام نفسها عليه كقناع يربك كل من هم تحت إمرته. لم يكن أحد يستطيع أن يعرف رأيه أو أي موقف سيتخذه ولا ما يريد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت