فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 628

انتشرت أخبار خطبة کوريولانوس الثانية بسرعة في أرجاء روما وتحول عنه الناس وعزموا على أن لا يفوز في الانتخابات. انهزم کوريولانوس وعاد إلى أرض المعارك وفي داخله شعور بالمرارة وأقسم على الانتقام من العوام الذين خذلوه. بعدها بأسابيع وصلت إلى روما سفينة حبوب وكان الشيوخ متأهبين لتوزيعها بين جميع سكان المدينة، لكن في لحظة التنفيذ جاء کوريولانوس إلى قاعة مجلس الشيوخ وخاطبهم محتجا بأن التوزيع سيضر بالمصالح العليا لروما، واستطاع بالفعل أن يشكك في جدوى التوزيع، ولم يقف عند هذا الحد بل شكك في مبدأ الديمقراطية ذاته، ودافع عن التخلص من نواب الشعب والمدافعين عن حقوق العوام ودعاهم إلى جعل الحكم في يد النبلاء

حين وصلت أخبار تلك الخطبة إلى أسماع الناس فاق غضبهم كل الحدود، وتم إرسال مندوبين إلى مجلس الشيوخ يطالبون أن يعتذر کوريولانوس لكنه رفض. اندلعت المظاهرات والشغب في كل مكان بالمدينة، فصوت الشيوخ بتوزيع الحبوب خوفا من عقاب الشعب، رضي المندوبون لكن غضب الناس لم يهدأ وظلوا يطالبون بأن يخاطبهم کوريولانوس ويعتذر لهم، وسوف يسمحون له بالعودة إلى أرض المعركة إن أبدي ندمه واحتفظ بآرائه لنفسه.

خطب کوريولانوس مرة أخيرة في الناس فاستمعوا إليه في استغراق صامتين بدأ کوريولانوس بطيئا وناعها ولكن مع مرور الوقت كانت کلاته تزداد فظاظة وغلظة وبدأ من جديد في السب والإهانات. كان في صوته غطرسة وفي تعبيراته ازدراء وكان غضب الناس يستعر أكثر فأكثر مع كل كلمة يقولها وأخيرا صاحوا فيه الإسكاته وأنزلوه عن المنبر

تشاور ممثلو الشعب وحكموا على کوريولانوس بالموت، وأمروا الحكام أن يأخذوه فورا ويلقوه من فوق صخرة تاربيان. أيدت الجموع الغاضبة هذا القرار لكن تدخل النبلاء وتم تخفيف الحكم إلى السجن المؤبد. حين عرف الناس أن بطل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت