فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 628

انتهاك القاعدة:

كان جنايوس مارکيوس الشهير باسم کريولانوس بطلا عسكريا عظيما في روما القديمة، استطاع في منتصف القرن الخامس قبل الميلاد أن يحقق انتصارات كبيرة في معارك هامة كما أنقذ روما من الدمار مرات عديدة، ولأنه كان قد قضى الشطر الأكبر من حياته في ساحات المعارك لم يكن الكثيرون في روما يعرفونه شخصيا مما جعل منه أسطورة حية.

في عام 554 ق. م قرر کوريولانوس أن يستغل مكانته العسكرية في ميدان السياسة وأن يرشح نفسه للانتخاب كقنصل وكان هذا أرفع منصب في روما. كان المرشح لهذا المنصب يلقي في بداية السباق الانتخابي خطابا للجمهور. حين ظهر کوريولانوس أمام الجماهير بدأ بعرض عشرات الندوب التي أصابته طوال سبعة عشر عاما من القتال من أجل روما، بعدها لم يستمع الكثيرون إلى الخطبة المطولة التي ألقاها، كانت الندوب وحدها كدليل حي على شجاعته وإخلاصه للوطن كافية لتحريك دموع الناس وأسر قلوبهم، وبدا أن انتخاب کوريولانوس للمنصب قد بات مؤكدا.

لكن حين جاء يوم الاقتراع انضم کوريولانوس مباشرة إلى الموكب المكون من مجلس الشيوخ والنبلاء. انزعج الجموع من هذه الثقة المتغطرسة بالذات في يوم الانتخاب.

خطب کوريولانوس في الناس مرة أخرى لكن هذه المرة كان كلامه موجها في أغلبه للنبلاء والأغنياء الذين جاء بصحبتهم، كانت کلاته منخمة بالغطرسة والخيلاء، معلنا ثقته التامة في الفوز بالانتخابات ومتباهيا بإنجازاته في المعارك، وألقى دعابات سمجة لا تروق إلا للسادة وكال الاتهامات الغاضبة لخصومه مبشرا بالثراء الواسع الذي سوف يجلبه لروما. هذه المرة كان الناس يصغون: لم يدركوا من قبل أن في داخل هذا الجندي الأسطورة شخص متبجح ودنيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت