قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) ؛ فجعل سبحانه تفرده بالربوبية خلقًا للحاصرين والسابقين ، ووضعه الأرض للأنام ، وتذليله إياها ليمشوا في مناكبها وينعموا برزقه ، ورفعه السماء بغير عمد يرونها ، وإنزاله الأمطار من السماء ليحيى بها الأرض بعد موتها ، ويخرج بها من الثمرات رزقًا لعباده ، بابًا إلي توحيد الإلهية و، وآية بينة على استحقاقه وحده العبادة ، وهذا هو الطريق الفطري في الحجاج ( أعنى الاستدلال بتوحيد الربوبية على توحيد الإلهية ) ؛ فإن قلب الإنسان يتعلق أولًا بمصدر خلقه ومنشأ نفعه وضره ، ثم ينتقل بعد ذلك إلي الوسائل التى تقربه إليه وترضيه عنه وتوثق صلته به.
فتوحيد الربوبية باب إلي توحيد الإلهية ، ومن أجل ذلك أجنح الله به على المشركين وقررهم به ، وأرشد إليه رسله وأمرهم أن يدعوا به أممهم.
قال تعالى: (قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ) ؛ فاستدل بتفرده بالربوبية وكمال التصرف وحماتيه ما يريد أن يحميه على استحقاقه وحده العبادة ووجوب تفرده بالإلهية.