فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 96

وهذا النوع من التوحيد هو المقصود الأهم من بعثة الرسل وإنزال الكتب ، وهو الذي بدأت به الرسل دعوتها ووقعت فيه الخصومة بين الرسل وأممهم ، وهو الذي شرع من أجله الجهاد وقامت الحرب على ساقها بين الموحدين والمشركين.

وقال تعالى: (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (النحل:1) ؛ فأخبر أن البعث آت لا محالة ، ونزه نفسه عما زعمه المشركون من الشركاء ، ثم استدل على ذلك بآياته الكونية ؛ فقال: (خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ) الآيات إلي قوله (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُون إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ)

فأخبر سبحانه عن البعث والتوحيد ، ثم أقام على ذلك الحجة بآياته الكونية التى لا يشاركه فيها أحد باعترافهم ، وثم ختم البحث بنتيجته الاستدلال ، وهو التوحيد والقدرة على البعث ، وذلك قوله: (إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ) (النحل: من الآية22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت