فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 96

فإنها إن كانت لها من ذاتها ومقتضى حقيقتها ، لم تقبل التغير والزوال ؛ لأن ما بالذات لا يتغير ولا يزول ، وقد رأيناها تتغير وتزول ، فلا بد لها إذن من واهب يهبها وفاعل مختار عليم حكيم يوجدها ويدبرها ويضعها مواضعها ، وليس ذلك المادة أو خواصها وطبيعتها ، فإنها مع حدوثها وحاجتها ليس لها من سعة العلم وكمال الحكمة وشمول المشيئة وعظمك القدرة ما ينتظم معه الكون مع ما نشاهده من إحكام تبهر العقول دقته وجماله ، ومن إبداع يأخذ بمجامع ما فيه من شدة وقوة الرباط بين وحداته ، وكمال التناسب بين أجزائه ، وقيام كل من الآخر مقام الخادم من سيدة والراعي من رعيته.

آلا إن الطبيعة صماء لا تسمع ، بكماء لا تنطق ، عمياء لا تبصر ، جاهلة لا تعلم ، مسخرة لمن أودعها المادة ، خاضعة لتصريفه وتقديره ، سائرة على ما رسم لها من سنن ملا تعدوها ونواميس لا تخرج عنها ؛ فأنى يكون لها خلق وإبداع ، أو إليها تنظيم وتدبير ، أو منها وحي وتشريع ! إنما ذلك إلي الله الذي شهد العقل والفطرة بوجوب وكمال علمه وحكمته وغناه وقدرته 0000إلي غير ذلك من صفات جلاله ، تعالى الله عما يقول الملحدون علوًا كبيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت