فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 96

ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) (طه:50) إلا أنه أجمل وأوجز في الاستدلال بهذه الآيات ، وفصل في تلك.

وقد ورث ذلك الزيغ والإلحاد أناس ظهروا في عصور متعاقبة بأسماء مختلفة ، واشتهروا بألقاب متنوعة ، فتارة يسمون بالدهريين ، وأخرى برجال الحقيقة ووحدة الوجود ، وأحيانًا بالشيوعيين ، وآونة بالبهائيين 000 إلي غير ذلك من العبارات التى اختلفت حروفها ومبانيها وائتلفت مقاصدها ومعانيها ، فكلها وترمى إلي غرض واحد ، وتدور حول محور واحد: هو أنه ليس للعالم رب يخلق ويدبر ولا له إله يقصد ويعبد، وقد تبين بما تقدم وأمثاله فساد مذهبهم وخروجه عن مقتضى العقل والفطرة وما أيد ذلك وصدقه بعد أدلة السمع.

فإن زعم بعد ذلك زاعم أن وجود العالم وليد الصدفة والاتفاق ، أو أنه نشأت أطواره عن تفاعل عناصر المادة فتفرقت إلي وحدات بعد اجتماع أو اجتمعت بعد تفرق واختلاف ، وصار لتلك الوحدات أو المركبات من الخواص ما لم يكن لها قبل ذلك من التفاعل ، وبذلك تجددت الظواهر وحدث ما نشاهد من تغير وآثار مع جريانها على سنة لا تتبدل وناموس لا يختلف ولا يتغير.

قيل له: من الذي أودع تلك المادة طبيعتها وأكسبها خواصها ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت