فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 96

؛ فانظر كيف وقف موسى موقف من يصدع بالحق ويقيم عليه الحجة والبرهان ، وكيف وقف فرعون من موسى موقف السفهاء لا يملك إلا الشتم والسباب والسخرية والاستهزاء والتهديد بأليم العذاب !

وقال تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرائيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا) (الاسراء:102)

وقال تعالى: فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) (النمل:14) فبين تعالى أنه آتى موسى الآيات التى تنير البصائر وتجلو الشكوك ، وأن موسى ثبت في ميدان الدعوة ثبات مؤمن بما جاء به موقن بنصر ربه ، فلم يرهبه جبروت فرعون ، ولم يأخذ من نفسه مأخذًا مع وحدته وضعف قومه ، أما فرعون ؛ فقد بهرته الآيات ، وأخذت عليه صولة الحق الطريق ، فلم يجد لديه سلاحًا يحفظ به ملكه في زعمه ويدافع به عن باطله إلا الخداع والتمويه على قومه ، وإنذار موسى ومن آمن وبه أن يذيقهم أليم عذابه ، وأنى له ذلك والله من ورائهم محيط ، وقد كتب على نفسه أن يجعل العاقبة للمتقين.

( فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا) (الاسراء:104)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت