فهؤلاء الذين أنكروا السنة جملة أو قالوا: لا حاجة إليها جملة أكتفاء بالقرآن واستدلالًا بهاتين الآيتين قد أخطأوا الطريق ، ولم يعرفوا تاريخ التنزيل ، ولم يعرفوا واقع التشريع وأن بيان ما في القرآن من العبادات والمعاملات ، واقعة في السنة ، ثم أين تحريم الجمع بين المرأة وعمتها ، والمرآة وخالتها ، أين تحريم زواج الإنسان بامرأة أبيه ، إنما كان هذا في المدينة ، تفاصيل الأحوال الشخصية من وقف ومواريث وهبات ووصايا ونكاح وطلاق ، تفاصيل هذا كله إنما كان بالمدينة ، في الآيات التى نزلت في المدينة وبينها الرسول - صلى الله عليه وسلم - في سنته.
فواقع التشريع وعمل المسلمين جميعًا ، برهان واضح يدل ضروة أو دلالة ضرورية على أن السنة جاءت بيانًا للقرآن ، بين في مكة ما يحتاجون إليه بقدر ما نزل من أحكام أصول التشريع ، وبين في المدينة ما طرأت الحاجة إليه من بيوع وغيرها من المعاملات والجنايات والحدود ، كل هذا ما نزلت آياته إلا بالمدينة ، ولا بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - تفصيله قولًا وعملًا إلا بالمدينة عليه الصلاة والسلام . فالاستدلال بالآيتين استدلال مرود ولا يقال الدليل مردود .
قلت ابتداءًا إن موقف الداعية من المدعوين يختلف باختلاف حالهم ، فمن أنكر الاحتجاج بالسنة جملة اكتفاء بكتاب الله احتج بالآيتين والرد عليهم كما سبق ذكره.
الشبهة الثالثة
رد بعض الأحاديث لمخالفتها للعقل أو
لمعارضتها المستقر في بعض الأذهان
بعض الناس من المسلمين ، يرد بعض الأحاديث ، إما بالنسبة لمعارضتها لفكرة فيما يزعم ، أو لمعارضتها لما يرونه أن الطب جاء به ، أن الطب قرر قرارًا صحيًا في أمور لا يليق أن يأتي على خلافها حدي عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فأمثال هؤلاء يردون أحاديث إما لمعارضتها لعقولهم ، وإما لمعارضتها لقواعد صحية.
مثلًا. كحديث الذباب والأمر بغمسه إذا سقط في الطعام ، أو في الشراب ، الأمر بغمسه بالشراب.