فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 41

أما الآية الأخرى وهى: ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) فيقال فيها مثل ما قيل في الأولى ، المراد بالكتاب القرآن ، ولكن سورة النحل التى نزلت فيها هذه الآية أو هذه الجملة سورة مكية ، النحل من السور المكية ، ولم يكن نزل التشريع كله في مكة ، إنما نزلت أصول التوحيد ، وما يتصل بمعجزات الرسول صلي الله عليه وسلم ، إنما نزلت أصول هذا وهذا في مكة وأما الفروع فقد نزلت في المدينة ، فكيف يقال ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ ) .

فالمراد الكتاب في هذه الآية من سورة النحل القرآن ، لكن ليس المراد ببيانه لكل شيء بيان لجميع أحكام الفروع ، إنما هو مثل الآية التى قال الله فيها: (تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا ) إخبارًا عن الريح التى أرسلها الله جل شأنه على عاد قوم هود أرسل عليهم ريحًا وقال: (تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا ) . وهى إنما دمرت قوم هود ، دمرت عاد ، ودمرت ديارهم ، فالأمارات الحسية أو الأدلة الحسية ، وواقع الهالكين الذين هلكوا وتحدث الله عنهم في القرآن يدل على أن المراد بالآية الخصوص لا العموم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت