وأحكام المعاملات إنما نزلت في القرآن بالمدينة ، نزلت أصولها في القرآن ، بعد الهجرة ، وأحكام الجنايات من قصاص وديات نزلت في المدينة ، والسورة ، سورة الأنعام كلها مكية على الصحيح أنها جميعًا مكية ، قد يكون منها آيات مكية تشبه الآيات المدنية كآيات الذبح وذكر الله على الذبائح ، قد يكون مثل هذا نزل بالمدينة ، لكن الغالب عليها أنها مكية ، فكيف يكون في الكتاب الذي هو القرآن بيان كل شيء في الوقت الذي نزلت فيه هذه الآية ، مع أن تلكم الأحكام إنما نزلت أصولها المدينة لا في مكة. ثم عدد الصلوات وتحديد أوقاتها ، وعدد ركعاتها ن وسائر كيفياتها لم تعرف من القرآن ، إنما عرفت من السنة.
وأحكام الزكاة من جهة النصاب ومن جهة المستحقين لم تكن عرفت في مكة ، ل لم تكن فريضة الزكاة شرعت في مكة إنما الذي شرع الصدقات العامة ، وفرض الزكاة وجبايتها إنما كان في المدينة وبيان المستحقين للزكاة إنما نزل في المدينة في سورة التوبة (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا ) إلي آخر الآية التى فيها الأصناف الثمانية ثم النصاب ، نصاب الزكاة ليس محددًا في القرآن وكذا شرطها وهو حلول الحول ليس محددًا في القرآن ولا مبينًا فيه ، فالواقع يدل على أن القرآن اشتمل على الأصول العامة ، وأنه لم يكن فيه كل شيء فتفسير الكتاب بالقرآن في آية ( مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ) تفسير غير صحيح ، إنما المراد به اللوح المحفوظ الذي أمر الله تعالى القلم أن يكتب فيه ما كان وما هو كائن إلي يوم القيامة.