فالقرآن بين واضح ومبين لكل شيء فلا يحتاج معه إلي سنة ، فلماذا نتكلف البحث فيها والركون إليها أو الاحتجاج لها ، لماذا نتكلف هذا مع أن الله تكفل لنا ببيان كل ما نحتاج إليه في محكم كتابه لقوله ونزلنا عليك الكتاب"وهو القرآن"تبيانًا لكل شيء وهدى ورحم وبشري للمسلمين فلا حاجة إلي أن نكلف أنفسنا عناء البحث في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... لنعمل بما فيها لغنانا بالقرآن عنها ويقول سبحانه في آية أخرى: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ) الانعام (38) . ويريدون بالكتاب القرآن ، فيكون المعنى ما فرطنا في القرآن من شيء ففى القرآن كل شيء فلا حاجة علي السنة ، وهذا إنكار للسنة بجملتها أو إنكار للحاجة إليها وإلي الاحتجاج بها بالجملة ، اكتفاء بما جاء في القرآن بهاتين الآيتين ، وقد أجاب العلماء عن الاستدلال بهاتين الآيتين بأجوبة منها:
أن المراد بقوله تعالى: ( مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) المراد به اللوح المحفوظ ، والسورة مكية ولم يكن نزل من القرآن إلا قليل ، سورة البقرة مدنية ، براءة مدنية ، النساء مدنية ، آل عمران مدنية ، كثير من آيات الأحكام والفروع ، كثير منها مدنى ، وما يتصل بالصلاة إنما وضح وتبين وتكامل في المدينة.