فأي عقل من العقول يجعل أصلًا يحكم في نصوص الشريعة فترد أو تنزل على مقتضاه فهمًا وتأويلًا أعقل الخوارج في الخروج على الولاة ، وإشاعة الفوضى وإباحة الدماء ؟ ام عقل الجهمية في تأويل نصوص الأسماء والصفات وتحريفها عن موضعها ؟ أم عقل المعتزلة ومن نصوص الأسماء والصفات وتحريفها عن موضعها ؟ ام عقل المعتزلة ومن وافقهم في تأويل نصوص أسماء الله وصفاته ونصوص القضاء والقدر وإنكار رؤية المؤمنين أين ربهم يوم القيامة ؟ أم عقل الغلاة في إثبات الأسماء والصفات والغلاة في سلب المكلفين المشيئة والقدرة على الأعمال ؟ أو عقل من قالوا بوحدة الوجود الخ .
ولقد أحسن العلامة أحمد بن عبد الحليم بن تيمية - رحمه الله - إذ يقول"المخالفون للكتاب والسنة وسلف الأمة من المتأولين في هذا الباب في أمر مريج ، فإن من ينكر الرؤية يزعم أن العقل يحيلها وانه مضطر فيها إلى التأويل ومن يحيل أن لله علمًا وقدرة وأن يكون كلامه غير مخلوق ونحو ذلك يقول إن العقل أحاد ذلك فاضطر إلى التأويل بل من ينكر حشر الأجساد والأكل والشرب الحقيقيين في الجنة يزعم أن العقل أحال ذلك وانه مضطر إلى التأويل ومن يزعم أن الله ليس فوق العرش يزعم أن العقل أحال ذلك وانه مضطر إلى التأويل"
ويكفيك دليلًا على فساد قول هؤلاء أنه ليس لواحد منهم قاعدة مستمرة فيما يحيله العقل بل منهم من يزعم أن العقل جوز وأوجب ما يدعي الآخر أن العقل أحاله فياليت شعري بأي عقل يوزن الكتاب والسنة فرضي الله عن الإمام مالك بن أنس حيث قال: أو كلما جاء رجل أجدل من رجل تركنا ما جاء به جبريل إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - لجدل هؤلاء ، انتهى .