لقد انزل الله عليه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان .
واوحى اليه من الاحاديث ما فيه بيان لما اجمل في القرآن وتفصيل لقواعده ، وشرح للعقائد والشرائع فضلا من الله ورحمه والله عليم حكيم .
قال تعالى: ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) فوجب تصديق ما جاء في كتاب الله وما صح من الاحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحيمها في كل شأن من الشئون والرضا والتسليم لحكمها دون حرج او ضيق في الصدور تحقيقا للايمان وتطهيرا للقلوب من درن الشرك والنفاق قال الله تعالى: ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) .
ولا يغتر إنسان بما آتاه الله من قوة في العقل وسعة في التفكير وبسطة في العلم فيجعل عقله أصلًا ونصوص الكتاب والسنة الثابتة فرعًا فما وافق منهما عقله قبله واتخذه دينًا وما خالفه منهما لوى به لسانه وحرفه عن موضعه وأوله على غير تأويله إن لم يسعه إنكاره وإلا رده ما وجد في ظنه إلى ذلك سبيلًا ثقة بعقله واطمئنانًا إلى القواعد التي أصلها بتفكيره واتهامًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو تحديد مهمة رسالته وتضيق دائرة ما يجب اتباعه فيه واتهامًا لثقاة الأمة وعدولها وأئمة العلم وأهل الأمانة الذين نقلوا إلينا نصوص الشريعة ووصلت إلينا عن طريقهم إلى تفويض دعائم الشريعة المفضية إلى القضاء على أصولها إذ طبائع الناس مختلفة واستعدادهم الفكري متفاوت وعقولهم متباينة وقد تتسلط عليهم الأهواء ويشوب تفكيرهم الأغراض فلا يكادون يتفقون على شئ اللهم إلا ما كان من الحسيات أو الضروريات .