و قد اشتد نكير السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين ، على أهل الكلام و حذروا من مجالستهم ، وأمروا بمجالدتهم و مجاهدتهم .
فقد روي عن الحسن البصري ، و محمد بن سيرين ( توفيا في عام و احد سنة 110هـ/ 729 م ) ، أنهما رحمهما الله قالا: (( لا تجالسوا أصحاب الأهواء ، و لا تسمعوا منهم ، و لا تجادلوهم ) ) [1] .
و قال عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله ( ت 198هـ / 814 م ) : (( دخلت على مالك ، و عنده رجل يسأله عن القرآن ، فقال له مالك: لعلك من أصحاب عمرو بن عبيد [2] ؟
(1) ... صحيح:
أخرجه ابن سعد في"الطبقات الكبرى"7 / 172 ، و الدارمي ( 401 ) في مقدمة سننه ، باب اجتناب أهل الأهواء و البدع و الخصومة ، و ابن بطة في"الإبانة الكبرى" ( 395 - 458 ) ، و البيهقي في"الشعب ( 9467 ) ، و الهروي في"ذم الكلام"4 / 296 ، من طرق: عن زائدة بن قدامة ، عن هشام بن حسان عنهما به ."
و رجاله كلهم ثقات .
و قد جاء عن الحسن وحده ، دون ابن سيرين ، بنفس الإسناد , عند اللالكائي ( 240 ) ، و ابن عبد البر في"جامع بيان العلم" ( 1803 ) .
وروي عن الحسن بمعناه عند ابن أبي حاتم في"الجرح و التعديل"2 / 33 ، و ابن بطة أيضا ( 373 ) ، و ابن وضاح في"البدع و الني عنها"ص 54 و 57 .
(2) 1 ... عمرو بن عبيد ، هو: أبو عثمان البصري ، كان جده من سبي الفرس ، كان رأسًا في الاعتزال ، ينتقص من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، على زهده و عبادته ، قال عنه ابن سعد: ( معتزلي ، صاحب رأي ، ليس بشيء في الحديث ) . و قال ابن عدي: ( قد كفانا السلف مؤونته حيث بينوا ضعفه في رواياته وبينوا بدعته و دعائه إليها ، و كان يغر الناس بنسكه و تقشفه ، وهو مذموم ، ضعيف الحديث جدا ، معلن بالبدع ، و قد كفانا ما قال فيه الناس ) . مات سنة 143 هـ / 761 م ، و قيل قبلها .
انظر ترجمته في: الضعفاء للعقيلي 3 / 277 - 286 ، المجروحين لابن حبان 2 / 69 - 71 ، الكامل في الضعفاء لابن عدي 5 / 96 - 111 ، ميزان الاعتدال 3 / 273 - 280 .