في رسالته التي وجهها إلى شيوخه بعد أن امتن الله عليه بالرجوع إلى مذهب السلف الحق الذي عليه أهل السنة و الجماعة في باب الأسماء و الصفات [1] :
(( فصفاته معلومة من حيث الجملة و الثبوت ، غير معلومة من حيث التكييف و التحديد ، فيكون المؤمن بها مبصرا من وجه أعمى من وجه ؛ مبصرا من حيث الإثبات و الوجود ، أعمى من حيث التكييف و التحديد ، و بهذا يحصل الجمع بين ما و صف الله تعالى نفسه به و بين نفي التحريف و التشبيه و الوقوف ، و ذلك هو مراد الرب تعالى منا في إ براز صفاته لنا ؛ لنعرفه بها و نؤمن بحقائقها وننفي عنها التشبيه ، و لا نعطلها بالتحريف و التأويل ، و لا فرق بين الاستواء والسمع ، ولا بين النزول و البصر ، الكل ورد فيه النص ... و من أنصف عرف ما قلناه ، و اعتقده و قبل نصيحتنا و دان لله بإثبات جميع صفاته هذه و تلك و نفى عن جميعها التشبيه و التعطيل و التأويل و الوقوف ... لأن هذه الصفات وتلك جاءت في موضع واحد ، و هو الكتاب و السنة فإذا أثبتنا تلك ، و حرفنا هذه وأولنا كنا كمن آمن ببعض الكتاب و كفر ببعض ، و في ذلك بلاغ و كفاية إن شاء الله تعالى ) ) [2]
فهذا مجمل مذهب أهل السنة و الجماعة في باب صفات الرب عز و جل ، أما تفصيله فيرجع إليه في مظانه من كتب العقائد ، و أصول الدين البسيطة .
المقصد الرابع: موقف أهل السنة و الجماعة من أهل الأهواء و البدع:
عُرف عن أهل السنة أصحاب الحديث رضوان الله عليهم أجمعين التصدي لأهل البدع ، بكشف زيغهم ، و نقض غزلهم ، و التحذير مما أحدثوا ، ومجاهدتهم باللسان و السنان .
(1) ... هذه الرسالة مطبوعة ضمن مجموعة الرسائل المنيرية ، بين صفحتي 174 و 187 من المجلد الأول بعنوان: رسالة في إثبات الاستواء و الفوقية و تنزيه الباري عن الحصر و التمثيل و الكيفية .
(2) 1 ... مجموعة الرسائل المنيرية: 1/ 182، 163 .