و قد روي نحو هذا عن عددٍ من السلف رضوان الله عليهم أجمعين [1] .
و ممَّن لخص منهج أهل السنة و الجماعة في باب الصفات فأجاد ، الإمام ابن خزيمة النيسابوري رحمه الله [2] ، حيث قال بعد الكلام عن صفة الوجه: (( نحن وجميع علمائنا من أهل الحجاز ، و تهامة اليمن ، و العراق ، و الشام ، و مصر ، مذهبنا: إنَّا نثبت لله ما أثبته لنفسه ، نقر بذلك بألسنتنا ، و نصدق ذلك بقلوبنا ، من غير أن نُشبِّه وجه خالقنا بوجه أحد من المخلوقين ، عزَّ ربنا عن أن يُشبه المخلوقين ، و جلَّ ربنا عن مقالة المعطلين ، و عزَّ أن يكون عدمًا ، كما قاله المبطلون ، لأنَّ ما لا صفة له عَدَمٌ ، تعالى الله عمَّا يقول الجهميُّون الذين ينكرون صفات خالقنا الذي وصف بها نفسه في محكم تنزيله ، و على لسان نبيِّه محمد - صلى الله عليه وسلم - ) ) [3] .
و قال العلامة أبو محمد عبد الله بن يوسف الجويني رحمه الله [4]
(1) ... انظر: جامع بيان العلم و فضله ، لابن عبد البر 2 / 944 .
(2) ... ابن خزيمة ، هو: محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة , أبو بكر , السلمي النيسابوري ، الشافعي الإمام الحافظ ، الحجة ، الفقيه ، إمام الأئمة , صاحب التصانيف: كصحيح ابن خزيمة ، و كتاب التوحيد و إثبات صفات الرب عز و جل ، توفي سنة 311 هـ / 924 م .
انظُر ترجمته في: الجرح و التعديل 7 / 196 ، تاريخ جرجان ص 413 ، المنتظم 6 / 184 ـ 186 , سير أعلام النبلاء 14 / 365 ، طبقات الشافعية للسبكي 3 / 109 و ما يليها .
(3) ... التوحيد و إثبات صفات الرب عزَّ و جل ، لابن خزيمة 1 / 26 .
(4) 2 ... أبو محمد الجويني ، هو: الشيخ الإمام عبد الله بن يوسف ، والد أبي إسحاق الجويني رحمهما الله ، كان ذا دراية تامة بالفقه و الأصول و النحو و التفسير و الأدب ، و بعد عن التقيد بالمذاهب الفقهية و التعصب لها ، فهو صاحب وجه في المذهب الشافعي ، لقب بركن الإسلام ، و توفي سنة 438 هـ / 1047 م .
انظر ترجمته في: المنتظم 8 / 130 ، سير أعلام النبلاء 17 / 617 ، البداية و النهاية 12 / 55 ، طبقات الشافعية للسبكي 5 / 73 - 93 .