الصفحة 38 من 48

? مسألة الأسماء و الصفات ، و ما يجوز في حق الله تعالى و ما يمتنع ، و قد نتج عنها ظهور المعطلة ، و المجسمة ، و المشبهة ، و غيرهم .

و قد ظهرت مدارس عقديَّة اشتهر الخلاف بينها في المسألة الثالثة من هذه المسائل ، كمدرسة أهل الحديث من جهة ، و مدرسة الأشاعرة و الماتريدية من جهة أخرى . [1]

و الذي يعنينا في هذا المقام هو منهج أهل السنة أصحاب الحديث في فهم النصوص المتعلقة بأسماء الله الحسنى و صفاته العلى ، و اعتقاد ما جاءت به .

إنَّ أهل السنة هم أوسط الناس في كلِّ ما شجر فيه الخلاف ، فهم وسطٌ في باب أفعال الله تعالى بين القدرية و الجبرية ، و هم في باب وعيد الله وسطٌ بين المرجئة و الوعيدية [2] ، و هم وسط في باب الإيمان و الدين بين الحرورية و المعتزلة ، و بين المرجئة و الجهميَّة ، و هم في باب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و رضي عنهم أجمعين وسطٌ بين الروافض و الخوارج [3] .

أمَّا في باب الصفات فهم أيضًا وسطٌ بين المجسمة و المشبهة من جهة ، والمعطلة و المؤولة من جهة أخرى ، حيث قام مذهبهم على الجمع بين قاعدتي الإثبات و التنزيه فكانوا أوسط الناس .

و بهذا تتقرر قاعدة: (( الإثبات بدون كيف و النفي بدون حيف ) ).

(1) 1 ... ليس اختلافهم في هذا الأصل فقط ، و هو التأويل كما هو مشهور ، بل هناك فروق في أصول أخرى ، كالإيمان و القدر و النبوات و غيرها .

و للاستزادة حول هذا الموضوع ، انظر: رسالة"منهج الأشاعرة في العقيدة"للشيخ سفر عبد الرحمن الحوالي.

(2) ... يراد بالوعيدية المعتزلة و من وافقهم كالخوارج الذين قالوا بإنفاذ الوعيد في حق صاحب الكبيرة حيث حكموا بخلوده في النار إذا لم يتب منها قبل موته .

(3) ... للتوسع حول وسطية أهل السنة و الجماعة انظُر: كتابنا: فصل الخطاب في بيان عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهَّاب ، ص: 56 -56 ، و تعليق الشيخ الدكتور صالح العبود عليه في الموضع المشار إليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت