وقد حكى الإجماع على الأخذ بأخبار الآحاد والقول بإفادته العلم اليقيني ، بذاته ، أو بما يحفه من القرائن ، جمعٌ من أهل العلم كأبي إسحاق الأسفرائيني [1] ، وشيخ الإسلام ابن تيمية ، وتلميذه ابن القيم ، وغيرهم [2] .
و كثيرًا ما زلَّت الأقدام ، و طاشت الأقلام ، بسبب تعسف كثير من المتأخرين ؛ في رد أخبار جيادٍ صحاح في باب الصفات و غيره ، بدعوى أنها من قبيل الآحاد التي لا تفيد عندهم علمًا ، و لا تؤخذ منها عقيدة ، و فتح بهذا باب فرقة و انقسام يطول بيانه .
المقصد الثالث: منهج أهل السنة و الجماعة في توحيد الأسماء والصفات:
إذا تأمَّلنا المسائل التي اختلفت الأمة فيها ، و أدت إلى تفرُّقها و ظهور البدع و الفرق فيها ، و جدنا أشهرها ثلاث مسائل طال حولها الجدل ، و هي:
? مسألة الخلافة و الإمامة ، و ما تبعها من التفضيل بين الصحابة ، و قد نتج عنها ظهور أهل الرفض و النصب .
? مسألة القدر ، و ما يتصل بها من أمور التكليف و الجزاء ، و نتج عنها ظهور فرق كثيرةٍ منها القدرية و المرجئة و المعتزلة و غيرهم .
(1) 2 ... أبو إسحاق الإسفرائيني ، هو: إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران ، الفقيه ، الأستاذ ، الإمام ، قال عبد الغفار الفارسي: ( أحد من بلغ حد الاجتهاد ؛ لتبحره في العلوم ، و استجماعه شرائط الإمامة من العربية و الفقه و الكلام و الأصول و معرفة الكتاب و السنة ، و كان ثقة ثبتا في الحديث ) . توفي بنيسابور سنة 418 هـ / 1027 م .
انظر ترجمته في: المنتخب من السياق رقم 269 ، تهذيب الأسماء و اللغات 2 / 169 ، تبيين كذب المفتري ص 243 ، سير أعلام النبلاء 17 / 353 ، طبقات ابن قاضي شهبة 1 / 160 .
(2) ... وقد تتبعث أقوال العلماء في هذه المسألة في رسالتي للماجستير ( أخبار الآحاد: دلالتها وصحتها في الشرائع والأحكام ) المسجلة بجامعة الدراسات الإسلامية بكراتشي سنة 1416هـ / 1996 م ، بين صفحتي 69 ، 109 فليراجع .