الصفحة 35 من 48

وقد قال الحسن البصري رحمه الله: (( ما أنزل الله آية إلا وهو يحب أن يعلم ما أراد بها ) ) [1] .

ثالثًا: ترك التأويل الذي يصرف النصوص عن ظاهرها:

ما ذلك إلا لأن الله تعالى خاطبنا بما نفهم ، فلا يجوز أن يُعدل عن الظاهر ، ما دام فهمه ممكنًا وموجَبه مما لا تحيله الشرائع و لا العقول ، بل يقتصر من ذلك على ما جاء مبينًا لمراد الله في كتاب الله ، أو على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أو صحابته الذين عايشوا التنزيل ، وفهموا مراد ربهم الجليل ، بدون ردٍّ أو تأويل .

رابعًا: الكف عن الخوض في المتشابه ، و تفويض معناه إلى الله ، وهو الذي يدل عليه قول الإمام الشافعي رحمه الله: (( آمنت بما جاء عن الله ، على مراد الله و بما جاء عن رسول الله ، على مراد رسول الله ) ) [2] .

خامسًا: الاحتجاج بأخبار الآحاد الصحيحة ، و عدم التفريق بين الأدلة الشرعية الثابتة عن الشارع من حيث الأخذ بها في الاعتقاد ، فأهل السنة يستدلون بأدلة الشرع الأصلية كلها ، القرآن الكريم والحديث الشريف بقسميه المتواتر والآحاد التي تلقتها الأمة بالقبول ، وصحت أسانيدها .

قال الإمام أحمد إمام أهل السنة في أحاديث ( النزول ) ، و هي من قبيل أخبار الآحاد: (( نؤمن بها ، ونصدق بها ، ولا نرد شيئًا منها ، إذا كانت بأسانيد صحاح ) ) [3] .

(1) ... أورده ابن تيمية في"درء تعارض العقل و النقل"1 / 208 ، و ابن القيم في"الصواعق المرسلة"

3 / 925 . و انظر: مقدمة شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي ، بقلم عبد القادر الأرناؤوط ، و عبد الله التركي ، ص: 32 .

(2) ... انظر: ذم التأويل ، ص: 11 و 44 ، ونقض المنطق ، ص: 2 ، و لمعة الاعتقاد ص: 10 ، و شرح كتاب التوحيد ص: 515 ، معارج القبول 1 / 204 .

(3) ... صحيح عن الإمام أحمد:

أخرجه الخلال - كما في"ذم التأويل"لابن قدامة المقدسي ص 22 - و اللالكائي ، برقم (777) ، ص: 453 ، من رواية حنبل بن إسحاق عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت