و أما ما كان مخالفًا لكلامهم فأكثره باطل ، أو لا منفعة فيه ، وفي كلامهم في ذلك كفاية وزيادة ، فلا يوجد في كلام من بعدهم من حق إلا و هو في كلامهم موجود بأوجز لفظ وأقصر عبارة ، ولا يوجد في كلام من بعدهم باطل إلا وفي كلامهم ما يبين بطلانه لمن فهمه وتأمله )) [1] .
المقصد الثاني: منهج أهل السنة و الجماعة في فهم نصوص الوحيين والأخذ بها:
... ... كما أسلفت في مطلع هذا المبحث ، ما من أحد ممن انتسب إلى الإسلام ، إلا و هو - بحسب زعمه - ملتزمٌ ما جاء به الكتاب و السنة ، لا يجاوزهما إلى ما عداهما حتى و إن خاض في لجج الشبهات ، و وقع في البدع و الضلالات ، وكان من أهل الزيغ و الأهواء .
... ... و لذلك تعين على أتباع السلف ، السائرين على منهج أهل السنة ، أن يأخذوا مما أخذ منه سلفهم ، و أن يصدروا عمَّا صدروا عنه ، فيكون مرجعهم في التلقي هو الكتاب و السنة ، على منهج سلف الأمة ، و بحسب فهم السلف الصالح للنصوص و تعاملهم معها .
... ... و من تأمَّل كلام السلف في هذا الباب ، وقف على منهج سديد ، و هدي رشيد ، في الاستدلال بالنصوص ، و مما يميز هذا المنهج أمورٌ أهمها:
... ... أوَّلًا: الإيمان المطلق بما جاء عن الله تعالى ، أو عن رسوله الأمين - صلى الله عليه وسلم - .
... ومفهوم الإيمان المطلق هو: الإمرار بلا كيف ، فنؤمن بما جاء عن الله و عن رسول الله ما عرفنا معناه و ما لم نعرفه ، و سيأتي معنا مزيد بيان لهذا الأمر ، في المطلب التالي إن شاء الله .
ثانيًا: إثبات معاني النصوص على وجه الحقيقة لا المجاز ، و إمرارها مفهومة المعاني ، لا مُبهمة ، مع إثبات ما أثبتته ، و نفي ما نفته ، إذ إن العقل لا يحيل نفي التكييف مع إثبات المعنى وفهم المراد .
(1) ... فضل علم السلف ، ص 147 .