الصفحة 31 من 48

وكما أن الإجماع حجة في فروع الشريعة ، فهو حجة في أصول الدين

( العقائد ) ، حيث لا مسوِّغ للاجتهاد أو البحث فيما أجمع عليه السلف الصالح لهذه الأمة في قرونها الثلاثة الأولى المفضلة سواء كان ذلك في باب إثبات الصفات أو غيره.

و بهذا نأتي على نهاية ما نحن بصدده و هو تقرير اعتماد أهل السنة , والجماعة على المصادر الثلاثة المتفق عليها في باب أصول الدين تقريرًا و اعتقادًا .

ثانيًا: تقديم النقل على العقل عند تعذُّر الجمع بينهما ، مع التأكيد على أن (( المنقول الصحيح لا يعارضه معقول صريح قط ، و ما تنازع فيه الناس فوجدت ما خالف النصوص الصحيحة شبهات فاسدة يعلم بالعقل بطلانها ، بل يعلم بالعقل ثبوت نقيضها الموافق للشرع ... و ما يعلم بصريح العقل لم يخالفه السمع ، والذي يقال إنه يخالفه ؛ إما حديثٌ موضوع ، أو دلالة ضعيفة ، فلا يصلح أن يكون دليلًا لو تجرد عن معارضة العقل الصريح فكيف إذا خالفه صريح المعقول ) ) [1] .

... و حينما يعرض أهل السنة و الجماعة عن الاعتداد بالعقل في إقامة العقائد ، فهم بذلك يكرمونه و لا يلغونه ، لأنهم ينزلونه المنزلة التي أنزله الله إياها ، ويكفون عن الزج به فيما لا قبل له بعلمه و إدراك حقيقته .

يقول ابن خلدون [2]

(1) ... درء تعارض العقل و النقل ، لابن تيمية 1 / 147 .

(2) 2 ... ابن خلدون ، هو: عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسن الحضرمي ، الإشبيلي الأصل ، التونسي ثم القاهري ، المالكي ، عالم ، أديب ، مؤرخ ، اجتماعي ، حكيم ، ولد بتونس ، و نشأ بها ، و ولي كتابة السر بمدينة فاس ، و رحل إلى غرناطة و بجاية ، و اعتقل ، و تنقلت به الأحوال إلى أن رجع إلى تونس ، فأكرمه سلطانها ، فسعوا به إلى السلطان ، ففر إلى الشرق ، و ولي قضاء المالكية بالقاهرة مرارا ، و اجتمع بتمر لنك و أعجبه كلامه و بلاغته ، و توفي بالقاهرة فجأة سنة 808 هـ / 1406 م .

انظر ترجمته في: الإحاطة في أخبار غرناطة 3 / 497 - 516 ، الضوء اللامع 4 / 145 ، حسن المحاضرة

1 / 462 ، شذرات الذهب 9 / 114 , الأعلام 3 / 330 ، معجم المؤلفين 5 / 188 - 191 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت