الصفحة 29 من 48

وقد ذكر ابن حزم الظاهري رحمه الله أن إسحاق بن راهويه قال: (( من بلغه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبر يقر بصحته ، ثم ردّه بغير تقيَّة [1] ، فهو كافر ) ) [2] .

و قال أبو القاسم الأصفهاني [3] : (( ليس لنا مع سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا الاتباع والتسليم ، و لا عُذر لأحد يتعمد ترك السنة ويذهب إلى غيرها ، لأنه لا صحة لقول أحد مع قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صحّ ) ) [4] .

و إلى جانب الكتاب و السنة يأخذ أهل السنة و الجماعة بالإجماع ، باعتباره ثالث مصادر الشريعة الإسلامية المتفق على حجتها ، و هو في اصطلاح الأصوليين: اتفاق المجتهدين من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته في عصر من العصور على حكم شرعي .

ولابد في الإجماع من وجود مستند شرعي من نص أو قياس حتى يكون حجةً ترتقي بالحكم إلى مرتبة القطع واليقين [5] .

(1) ... إذا ورد في كلام أئمتنا ما يوهم القول بالتقية حمل على مقتضى قوله تعالى: { إلا أن تتقوا منهم تقاة } ] آل عمران: 28 [ أي: الخوف على النفس الملجئ إلى النطق بالكفر ونحوه ؛ كما في قوله تعالى: { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } ] النحل: 106 [ ، وليس في هذا ما يوافق قول الروافض الذين جعلوا التقية أصلًا من أصول مذهبهم .

(2) ... صحيح عن ابن راهويه رواه عنه تلميذه الإمام الحافظ الثقة الثبت محمد بن نصر المروزي ، كما في"الإحكام"لابن حزم 1 / 97 .

(3) ... أبو القاسم الأصبهاني ، هو: إسماعيل بن محمد بن الفضل ، قوام السنة ، الإمام ، الحافظ ، المفسر ، الأديب . انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء 20/80-88 ، و شذرات الذهب 4/105-106.

(4) ... الحجة في بيان المحجة لأبي القاسم الأصبهاني: 2 / 398 .

(5) انظر: د . وهبة الزحيلي: الوجيز في أصول الفقه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت