فالواجب على كل مسلم الالتزام بالكتاب و السنة و الاحتكام إليهما في كل شأن من شؤون الدين ، و الوقوف عند حكمهما ، وعدم مجاوزتهما إلى ما سواهما و لذلك ذاعت وشاعت وصايا السلف في هذا المجال ، وعُرف عنهم الإكثار من الوصية بلزوم السنة ، بعد أن عرفت الأمة من أعرض عنها واستبدلها بالأقيسة العقلية و الأهواء .
و قد خصَّ السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين لزوم السنة ، والاعتصام بها بالوصيَّة ، لأنه عُرف في الأمة من أعرض عنها و أنكر حجيتها ، بخلاف كتاب الله الذي لم يخالف أحدٌ يُعتد بخلافه في الاحتكام إليه ، و الاحتجاج بما جاء به .
و عليه فإذا صح شيء عن رسول الله ، فلا عذر لمخالفه في مخالفته ، ولذلك اشتد نكير السلف على من قدَّم بين يدي المأثور رأيًا ، أو التمس حكمًا غير ما حكم به .
فهذا الشافعي رحمه الله يُسأل عن مسألة فيقول: قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا و كذا ، فيقول له رجلٌ: ما تقول أنت ؟ فيقول الشافعي رحمه الله: (( سبحان الله ! تَراني في كنيسة ؟ تراني في بيعة ؟ ترى على وسطي زُنّارًا ؟ أقول: قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا و كذا ، وأنت تقول لي: ما تقول أنت ؟ ) ) [1] .
(1) ... صحيح عن الشافعي:
أخرجه أبو نعيم في"الحلية"9 / 106 بإسناد صحيح . و أورده ابن القيم في"مختصر الصواعق المرسلة"2 / 25 .