و قد صدّق سلمان الفارسي - رضي الله عنه - يهوديًا قال له: (( قد علمكم نبيكم كل شيءٍ حتى الخراءة ) )، أي: آداب قضاء الحاجة ، فقال سلمان: (( أجل ، لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول ) ) [1] .
فهل يعقل أن يبين لنا - صلى الله عليه وسلم - هذا ، ويدع عقولنا تطيش فيما لا يدرك إلا بالوحي فيكل علمه إلى عقولنا القاصرة ولا يبينه ؟
كلاَّ و الله ، بل على العكس من ذلك ، فقد قال لنا - صلى الله عليه وسلم -: (( إن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدي محمد ، و شر الأمور محدثاتها ، و كل بدعة
ضلالة )) [2] .
فمن ترك خيري الحديث والهدى إلى غيرهما ، فقد ضل وزلّ .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(( إن ما أخبر به الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن ربه ، فإنه يجب الإيمان به ، سواء عرفنا معناه أو لم نعرف ؛ لأنه الصادق المصدوق . فما جاء في الكتاب و السنة وجب على كل مؤمن الإيمان به ، و إن لم يفهم معناه ) ) [3] .
(1) ... الحديث: رواه مسلم ( 262 ) ( 57 ) في كتاب الطهارة ، باب: الاستطابة ، و أبو داود ( 7 ) في الطهارة باب: كراهة استقبال القبلة عند قضاء الحاجة ، و النسائي 1 / 38 - 39 في الطهارة ، باب: النهي عن الاكتفاء في الاستطابة بأقل من ثلاث أحجار ، و الترمذي ( 16 ) في الطهارة ، باب الاستنجاء بالحجارة ، و قال: ( حسن صحيح ) .
(2) 3 ... قطعة من حديث خطبة الحاجة: أخرجه مسلم ( 867 ) في الجمعة ، باب: تخفيف الصلاة و الخطبة ، و النسائي 3 / 188 في العيدين ، باب: كيف الخطبة للعيد ، و الدارمي ( 212 ) في المقدمة ، باب في كراهية أخذ الرأي ، و غيرهم من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري - رضي الله عنه - .
(3) ... الرسالة التدمرية ، ضمن مجموع الفتاوى: 3 / 41.