... و الفرق التي تزعم الانتساب إلى أهل السنة و الجماعة ، و تدعي الاعتصام بخير الهديِ ، هديِ محمد - صلى الله عليه وسلم - في أصول الدين و فروعه ، كثيرة جدًا ، (( غير أن الله أبى أن يكون الحق و العقيدة الصحيحة إلا مع أهل الحديث و الآثار ، لأنهم أخذوا دينهم و عقائدهم ، خلفًا عن سلف ، و قرنًا عن قرن ، إلى أن انتهوا إلى التابعين ، و أخذه التابعون عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، و لا طريق إلى معرفة ما دعا إليه رسول الله الناس من الدين القويم ، و الصراط المستقيم ، إلاَّ هذا الطريق الذي سلكه أصحاب الحديث ، أمَّا سائر الفرق ، فطلبوا الحديث لا بطريقه فحادوا عن الحق ، و زاغوا عنه ) ) [1] .
المطلب الثالث: المعالم العامة لعقيدة أهل السنَّة أصحاب الحديث و منهجهم في تقريرها (
... حينما أصبح كل صاحب هوى يزعم أن هواه موافق لما جاء به الكتاب والسنة ، و يجتهد في ليِّ أعناق النصوص لتوافق بدعته ، و ترد على مخالفيه ، وضع أهل السنة و الجماعة ضوابط لم يكن بدٌ من مراعاتها عند تقرير العقائد المستمدة من الوحيين الكتاب و السنة ، و أقاموا على أساسها المعالم العامة لعقيدتهم السوية حتى غدت منهجًاُ ينتهجه كلُّ ملتمس للصواب ، و ساعٍ إلى إدراك الحقيقة .
... و فيما يلي أحدد معالم هذا المنهج بعد بيان حدِّه عند أهل اللسان:
... ( المنهج و المنهاج ) في أصل الوضع اللغوي يعني: الطريق الواضح [2] ، ومنه قوله تعالى: { لكلٍ جعلنا منكم شرعةً و منهاجًا } ]المائدة: 48 [ ، أي: سبيلًا و سنَّة .
(1) ... الحجة في بيان المحجة و شرح عقيدة أهل السنة ، لإسماعيل الأصفهاني: 2 / 22 و ما بعدها .
(2) ... انظر: معجم مقاييس اللغة ، لابن فارس: 5 / 361 ، و القاموس المحيط ، للفيروز آبادي ، ص: 266 .