... و قول الترمذي هذا موافقٌ لما تقدّم معنا قبل قليلٍ قول الإمام البخاريِّ رحمه الله في معنى الجماعة: هم أهل العلم .
... و قال الشاطبي: اختلف الناس في معنى الجماعة المرادة في الأحاديث على خمسة أقوالٍ:
? أحدها: إنها السواد الأعظم من أهل الإسلام .
? و الثاني: جماعة أئمة العلماء المجتهدين [1] .
? و الثالث: الصحابة على الخصوص .
? و الرابع: جماعة أهل الإسلام إذا أجمعوا على أمر .
? و الخامس: جماعة المسلمين إذا اجتمعوا على أمير [2] .
... و ذهب بعض المتأخرين كابن تيمية , و من وافقه إلى استعمال اصطلاح
( السلف الصالح ) كمرادف لاصطلاح ( أهل السنة ) ، و كثر في كلامهم ذكر عقيدة السلف ، و منهجهم ، و مذاهبهم ، و ما إلى ذلك مما يُراد به ما كان عليه أهل السنة و الجماعة رضوان الله عليهم أجمعين .
... وإذا أطلق لفظ السلف الصالح أريد به غالبًا من عاش إلى نهاية القرن الثالث الهجري ، و قد كان ابن تيمية رحمه الله يحدُّهم فيجعل آخرهم الإمام ابن جرير الطبري ، وابن المنذر [3] .
(1) ... و هو اختيار الإمام البخاري و الترمذي كما تقدم قبل قليل .
(2) ... باختصار عن الاعتصام للشاطبي: 2/260-265
(3) 3 ... ابن المنذر ، هو: محمد بن إبراهيم بن المنذر ، أبو بكر النيسابوري ، الإمام الحافظ العلامة الفقيه المحدث المفسر شيخ الإسلام ، نزيل مكة ، صاحب التصانيف المفيدة ، قال النووي: ( له من التحقيق في كتبه ما لا يقاربه فيه أحد ، وهو في نهاية من التمكن من معرفة الحديث ، و له اختيار فلا يتقيد في الاختيار بمذهب بعينه ، بل يدور مع ظهور الدليل ) . توفي سنة 318 هـ / 930 م .
انظر ترجمته في: تهذيب الأسماء و اللغات للنووي 2 / 196-197 ، وفيات الأعيان 4 / 207 ، تذكرة الحفاظ 3 / 782 ، الوافي بالوفيات 1 / 336 .