... و لأهميَّة لزوم الجماعة ، و عظيم شأنها ، بوَّب الشيخان كلٌّ في صحيحه ، و النسائيُّ [1] و الترمذي ، كلٌّ في سننه ، على لزومها .
... فقال البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب و السنة من صحيحه: باب قوله تعالى: { و كذلك جعلناكم أمَّةً وسَطًا } و ما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بلزوم الجماعة و هم أهل العلم [2] .
... و قال الإمام مسلم في كتاب الإمارة من صحيحه: باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن ، و في كل حال ، و تحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة [3] .
... و عَنوَن النسائي في سننه: قتلُ من فارق الجماعة ، و ذِكرُ الاختلاف على زياد بن عِلاقة عن عَرْفَجَةَ فيه [4] .
... وعقد الترمذي في سننه بابًا سمَّاه: باب ما جاء في لزوم الجماعة [5] .
... و الجماعة التي يجب على المسلم لزومها ، و يحرم الخروج عليها ، ويستحق الوعيد من فارقها ، هم أهل الحقِّ في كل عصرٍ و مِصرٍ ، و إن قَلُّوا .
(1) ... النسائي ، هو: أحمد بن شعيب بن علي بن سنان الخراساني النسائي ، صاحب السنن ، ولد بِنَسَا في سنة 215 هـ / 830 م ، طلب العلم في خراسان ، و ارتحل إلى الحجاز ، و مصر ، و العراق ، و الشام ، ثم
استوطن مصر ، و كان ورعًا متحريًا ، شافعي المذهب ، واسع الحفظ ، قال عنه الدار قطني: ( كان أفقه مشايخ مصر في عصره ، و أعلمهم بالحديث و الرجال ) . توفي سنة 303 هـ / 916 م ، قيل بمكة ، و قيل بالرملة ، و قيل بفلسطين .
انظُر ترجمته في: سير أعلام النبلاء ، 14 / 125 ، تذكرة الحفاظ 2 / 698 ، شذرات الذهب 2 / 239 تهذيب الكمال 1 / 23 .
(2) 1 ... صحيح البخاري 6 / 2675 .
(3) 2 ... صحيح مسلم 3 / 1172 .
(4) 3 ... سنن النسائي الصغرى ، الموسوم بالمجتبى 7 / 92 .
(5) 4 ... سنن الترمذي 4 / 465 .