ثانيًا: نؤكد على موقفنا من الحملة الصليبية على إخواننا المجاهدين في الشام والعراق، وأن على جميع المسلمين أن ينصروا إخوانهم ضد هذه الحملات الصليبية الجديدة، ولا يجوز بحال القتال تحت راية الصليبيين وضمن حملتهم ضد إخواننا في الدولة الإسلامية ولا غيرها في الجماعات المجاهدة.
ثالثًا: ما يتعلق بإعلان الخلافة، نقول: إن العيش في أكناف الخلافة الراشدة على منهاج النبوة لهو أسمى أمانينا، والسعي لاستردادها لهو سبيلنا منذ اليوم الأول الذي حمَلْنا فيه السلاح في وجه الحكام المرتدين ومَن خلفهم من الصليبيين، ونحن عليه إلى اليوم لا نقيل ولا نستقيل، ونرى أن نَصْب الإمام فَرْض ولكن عندما يحين الوقت فلا نعارض عقد الخلافة أو تنصيب إمام للمسلمين، ولكننا نسعى لإقامة شروط هذا العقد وإزالة موانعه وتهيئة أسبابه؛ ليكون عقد خلافة على منهاج النبوة، كما نتحَيَّن الوقت المناسب الذي تكتمل فيه مقومات هذه الخلافة من دفع العدو الصائل من الصليبيين وأعوانهم ورَفْع الإكراه عن الناس واجتماع كلمتهم، وحتى يأخذ البيان حظه وتقوم الحجة، فنحن في عصر غابَت فيه كثير من معالم الملة وعَظُمت الفتنة وكَثُرت الشبهات والشهوات واختلط فيه الحق بالباطل على الناس، فهم في بحر متلاطم مُظلم وإلى الله المشتكى.
إن إعلان الخلافة على كل المسلمين من قِبَل إخواننا في الدولة الإسلامية لم يَسْتوفِ الشروط اللازمة، فلم يتم عبر مشورة أهل الحل والعقد في الأمة الإسلامية، أو على الأقل بعضهم من العلماء الصادقين وقادة الجماعات المجاهدة على امتداد العالم الإسلامي فضلًا عن غيرهم ممن هم أهلٌ للمشورة في الأمة الإسلامية، ومما ورد في اشتراط المَشُورة ورضى جمهور أهل الحل والعقد في الأمة ما جاء في البخاري أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- خَطَب بمحضر جمهور الصحابة في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان مما قال:"مَن بايع رجلًا من غير مشورة من المسلمين فلا يُتابَع -وفي رواية- فلا يُبايَع هو ولا الذي بايعه تَغِرَّة أن يُقتَلا"
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة -مؤكدًا على اشتراط رضى جمهور أهل الحل والعقد- قال:"لو قُدِّرَ أن عمر وطائفة معه بايعوه -يعني أبا بكر- وامتنع سائر الصحابة عن البيعة، لم يَصِر إمامًا بذلك، وإنما صار إمامًا بمبايعة جمهور الصحابة، الذين هم أهل القُدْرة والشَّوكة، ولهذا لم يضر تَخلُّف سعد بن عُبادة؛ لأن ذلك لا يقدح في مقصود الولاية، فإن المقصود حصول القُدْرة والسلطان الذَيْن بهما تحصل مصالح الإمامة، وذلك قد حصل بموافقة الجهمور على ذلك"