وقد أعْرضنا في إعلامنا عما نَتَج عن الخلاف والاقتتال في الشام من سِجال وجدال، ومنها ما اتُّهِمت به جماعة قاعدة الجهاد من الانحراف وتغيير المنهج وتنَكُّب الطريق، ومع ذلك صَفَحْنا عمَّن أثار ذلك -عفى الله عنه- وترَكْنا إثارة ذلك ليس عِوَزًا في الحُجَّة ولا ضعفًا في البَيِّنات، وإنما آثرنا ألّا نشغل المسلمين بخلافات جانبية ومُهاترات هامشية تُشوِّش على المسلمين دعوتنا وتُدخلنا في مُرَبع ننشغل فيه بأنفسنا عن أعدائنا، صفَحْنا عن ذلك رغبة في قطع الشر، إلا أن إخواننا في الدولة الإسلامية بعد الفتوحات التي تمَّت على أيديهم في العراق والتي أفرحَت وشفَت قلوب المؤمنين فاجؤونا بعدَّة خطوات واجتهادات كان منها إعلان الخلافة والتي مُؤدَّاها تصدير الاقتتال والفتنة إلى جبهات أخرى، فأعلنوا عن تنصيب خليفة على كل المسلمين دون أن تستوفي تلك الخلافة شروطها، ودون أن يوجدوا أي صيغة أو طريق لحل الخلاف مع الجماعات المجاهدة في الشام، ثم ألزموا الأمة، كل الأمة ببيعة الخليفة! وأثَّموا مَن تَخلَّف عن ذلك من المسلمين في كل مكان، ثم زادوا على ذلك فألغَوا شرعية كل الجماعات العاملة للإسلام على امتداد العالم الإسلامي سواءً منها الجهادية أو الدعوية، ثم سعوا إلى شق صفوف المجاهدين بجمع البيعات من داخل الجماعات المجاهدة، فانتقلوا بذلك إلى الخطوة الأكثر خطورة والأشد فتكًا في كيان الأمة والجماعات المجاهدة فشقوا صف الجهاد على امتداد العالم الإسلامي بهذه التأصيلات الخاطئة التي تبنَّوها منذ إعلان الخلافة، وأعلنوا عن تمدُّد خلافتهم في عددٍ من البلدان التي لا سلطان لهم فيها باعتبارها ولايات تابعة لهم ونصَّبوا عليها الولاة، وألغَوا الجماعات الجهادية التي لم تبايعهم في تلك البلاد! وإنا إذْ نتحدث عن هذا الموضوع بكل مرارة وحزن مضطرين لذلك ومُرغمين عليه، فإننا نُنبِّه الأمة المسلمة وعلماء الأمة وإخواننا المجاهدين إلى عدة أمور:-
أولًا: التأكيد على موقفنا من الاقتتال في الشام بين الفصائل الإسلامية أنه فتنة، لا نقف مع طرف ضد آخر ولا نستبيح دم أي منهم، وندعوا لوقف الاقتتال ولتنصيب محكمة شرعية؛ لتنظر في المظالم التي تدَّعيها كل هذه الأطراف، يقول الله -عز وجل-: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} ، ونرى أن هذا الحل الوحيد لرد المظالم والحقوق التي لا تسقط بتقادم الزمن ولا بتغير الأحداث.
كما أننا نعرب عن فرحتنا الشديدة واستبشارنا بما سمعنا من بوادر وقف الاقتتال بين المجاهدين في الثغر الشامي، وندعوا جميع الأطراف لترسيمه وتوثيقه والضرب بقوة على يد كل من يريد خَرْقه؛ حقنًا للدماء المعصومة وحفظًا لقوة المجاهدين.