فتح الأرض، وأعزَّ بهم كلمة الله، وأعزَّهم بكلمة الله.
فَدَتْ نَفْسي وما مَلَكَتْ يَمِيني فَوَارِسَ صَدَّقَتْ فيهمْ ظُنُونِي
فَوَارِسَ لا يَمَلُّونَ المَنَايَا إذا دَارَتْ رَحَى الحَرْبِ الزَّبُونِ
ولا يَجْزُونَ مِن حَسَنٍ بِسَيْءٍ ولا يَجْزُونَ مِن غِلْظٍ بِلِينِ
ولا تَبْلَى بَسَالَتُهُمْ وَإِنْ هُمْ صلُوا بالحَرْبِ حِينًا بعدَ حِينِ
قال الله: {مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} ، هذا حال المؤمنين؛ وفاءٌ مع الله، وصدقٌ عند اللقاء.
وقومٌ آخرون؛ مرتابون أفَّاكون في ريبهم يترددون، علموا الحق وعرفوا الصدق، ولكن ثقلت أنفسهم فكره الله انبعاثهم فثبَّطهم، فكانوا من المتخلفين القاعدين، يبحثون عن الأعذار ليتملَّصوا من التكاليف، قال الله: {لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآَخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ * إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآَخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ * وَلَوْ أَرَادُوا الخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ القَاعِدِينَ} ، لقد كرههم الله وكره معاصيهم، بل كره منهم الطاعة كما كره منهم المعصية {وَلَكِنْ كَرِهَ اللهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ القَاعِدِينَ} ، يعتذرون بالخوف من الفتنة وفي الفتنة هم مرتكسون، قال الله: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكَافِرِينَ} .
وقوم آخرون؛ رضوا بالدنية وسكنوا إلى الراحة والدَّعة، لم تشرق نفوسهم بالقرآن ولم ترق أرواحهم بسموِّ الإيمان، ولكن اتَّبعوا الشيطان فسوَّل لهم وأملى لهم، يفرحون بتخلفهم عن الطاعة والقتال، ويغتبطون بعصيانهم وتخلفهم، فتبًا لهم وبعدًا، قال الله: {فَرِحَ المُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ * فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * فَإِنْ رَجَعَكَ اللهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الخَالِفِينَ * وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ * وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ} ، يا لها من نفوسٍ دنيئة، لا دين ولا حمية ولا غَيرة، يفرحون بالتخلف عن القتالِ وشرعُ الله يمتهن، والحُرمات تنتهك، والأعراض تستباح، بئست الحياة حياة أولئك، ولله درُّ القائل:
سأغسل عنِّي العار بالسيف جالبًا عليَّ قضاءُ الله ما كان جالبا
وأذهل عن داري وأجعل هدمها لعرضي من باقي المذمَّة حاجبا