الله-:"أي لنعاملنَّكم معاملة المختبِر، وذلك بأن نأمركم بالجهاد حتى نعلم من امتثل الأمر بالجهاد وصبر على دينه ومشاق ما كُلُّف به". انتهى كلامه رحمه الله.
أيها المؤمنون؛ إنَّ الجهاد ألمٌ وجراحٌ، وأسرٌ وفقدٌ للأحبة، ولكن هذه حكمة الله، وفي هذا خير كثير، قال الله: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ وَالجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ} .
أيها المجاهدون؛ إنَّ بعد العسر يسرًا، ونهاية الشدة إلى فرج، وقد وعد الله عباده بالنصر، قال مولانا: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ البَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ} ، هذا هو الطريق؛ إيمانٌ وجهادٌ، ومحنةٌ وابتلاءٌ، وصبرٌ وثباتٌ، وتوجُّهٌ إلى الله وحده، ثم يجيء النصر والنعيم، قال الله: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ، انفروا في كل حال، وجاهدوا بالنفس والأموال، ولا تتلمَّسوا الحجج والمعاذير، ولا تخضعوا للعوائق، ذلكم خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون.
ركضًا إلى الله بغير زادٍ
إلا التُّقى وعمل المعاد
والصبر في الله على الجهاد
وكل زادٍ عرضةٌ للنفاد
إلا التَّقى والبرِّ والرشاد
لقد أرهب الله المؤمنين من ترك قتال الكفار، فقال سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ} ، وفي الأرض أثقالٌ كثيرة: ثقل الخوف على الحياة، وثقل الخوف على المال، وثقل الخوف على اللذائذ والمصالح والمتاع، وثقل الدَّعة والراحة والاستقرار، وثقل اللذة الفانية والأجل المحدود والهدف القريب، ولكن ما عند الله خيرٌ وأبقى.
إنَّه لا يُحجم عن النَّفير في سبيل الله إلا من في عقيدته دخَن، وفي إيمانه وهن؛ روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"من مات ولم يغزُ ولم يحدِّث نفسه بالغزو، مات على شعبةٍ من نفاق". فالنفاق هو دخَنٌ في العقيدة يقعد بصاحبه عن الجهاد في سبيل الله خشية الموت أو الفقر، والآجال بيد الله، والرزق من عند الله، وما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل، قال الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ