الصفحة 41 من 132

عدو بين الضلوع وفي خبايا الصدور، عدو يزين الباطل ويدعو إليه، ويغري بالأثرة ويوقد لهيب الأطماع، يدعو إلى الدنايا ويأمر بالسوء (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ) فالحذر الحذر من طاعة النفس الأمارة بالسوء ومن متابعة الهوى، فإنّ الأمارة بالسوء تودي إلى المهالك والردى، ومن اتبع الهوى هوى وضل عن سبيل الله، قال الله في الذكر الحكيم: (وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ) فالعذاب الشديد لمن ضل عن سبيل الله باتباع الهوى (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) .

أيها المجاهد، الحذر الحذر من الشهوة الخفية: حب الرياسة، إنّ المجاهدين لا يقاتلون على المُلك ولا يتصارعون على الحكم، وما بذلوا أموالهم وأنفسهم إلا ليحكم شرع الله، فالمجاهد مضح بنفسه ليحكم المسلمون بالشريعة ولو من بعد مقتله، قال الله تعالى: (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) فجعل الله الدار الآخرة ونعيمها للذين ليس في قلوبهم إرادة العلو في الأرض ولا الفساد، قال ابن كثير رحمه الله تعالى:"يخبر تعالى أنّ الدار الآخرة ونعيمها المقيم الذي لا يحول ولا يزول جعلها لعباده المؤمنين المتواضعين الذين لا يريدون علوًّا في الأرض أي ترفعًا على خلق الله وتعاظمًا وتجبرًا بهم ولا فسادًا فيهم".

وقال ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في مجموع الفتاوى:"الناس أربعة أقسام: القسم الأول يريدون العلو على الناس والفساد في الأرض وهو معصية الله وهؤلاء الملوك والرؤساء المفسدون كفرعون وحزبه وهؤلاء هم شرار الخلق، قال الله تعالى: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) وروى مسلمٌ في صحيحه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر ولا يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان"، فقال رجل: يا رسول الله إني أحب أن يكون ثوبي حسنًا ونعلي حسنًا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت