السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا رسول الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته الطيبين الطاهرين وعلى التابعين لهم بإحسان، آمين. أما بعد:
أيها المجاهد في سبيل الله، أحبك في الله، وأتقرب إلى الله تعالى بحبك، وأتوسل إلى الله بهذه المحبة أن يجعلني من أهل محبته.
أخرج الإمام أحمد عن أبي مسلم الخولاني قال: أتيت مسجد أهل دمشق فإذا حلقةٌ فيها كهول من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- وإذا شابٌ فيهم أكحل العين برّاق الثنايا كلما اختلفوا في شيءٍ ردوه إلى الفتى فتى شاب قال: قلت لجليسٍ لي من هذا؟ قال: هذا معاذ بن جبل، قال: فجئت من العشي فلم يحضروا، قال: فغدوت من الغد، قال: فلم يجيئوا، فرحت فإذا أنا بالشاب يصلي إلى سارية فركعت ثم تحوّلت إليه، قال: فسلّم، فدنوت منه فقلت: إني لأحبك في الله، قال: فمدني إليه، قال: كيف قلت؟ قلت: إني لأحبك في الله، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"المتحابون في الله على منابر من نور في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله"، قال: فخرجت حتى لقيت عبادة بن الصامت فذكرت له حديث معاذ بن جبل، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يروي عن ربه تبارك وتعالى أنه قال:"حقت محبتي على المتحابين فيّ وحقت محبتي للمتناصحين فيّ وحقت محبتي على المتزاورين فيّ وحقت محبتي على المتباذلين فيّ على منابر من نور يغبطهم بمكانهم النبيون والصديقون".
وأنا أحبك أيها المجاهد في سبيل الله وأحب لك كل ما يقربك إلى الله، فقد أخرج البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".
وأحب لك أيها المجاهد في سبيل الله أن تكون محبوبًا لله، فلله عباد يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم، وإني لا أزكي على الله أحدًا وأسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلني وإياك من المتقين (وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ * جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ * مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ * وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ * هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ * إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ) .
أيها المجاهد في سبيل الله، رسالتين اثنتين في هذا الخطاب من محبٍ ناصح:
الرسالة الأولى: أيها المجاهد في سبيل الله، إننا نقاتل لله وفي مرضاة الله ولتكون كلمة الله هي العليا، وإنّ شياطين الجن والإنس يتربصون بنا ويكيدون علينا وسعيهم أن نخسر الدنيا والآخرة، وإنّ من أخطر الأعداء عدو بين تردد الأنفاس وخلجات القلوب، إنها النفس الأمارة بالسوء والهوى الذي يصد عن سبيل الله، إنه