القوم: أخزاك الله، قال صلى الله عليه وآله وسلم:"لا تقولوا هكذا لا تعينوا عليه الشيطان".
وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن بريدة عن أبيه وذكر من حديث الغامدية قال: ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها وأمر الناس فرجموها فيقبل خالد بن الوليد بحجرٍ فرمى رأسها فتنضح الدم على وجه خالد فسبها فسمع نبي الله صلى الله عليه وسلم سبه إياها فقال:"مهلًا يا خالد فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبتًا لو تابها صاحب مكس لغفر له"... الحديث
وكذلك الظلم لا يسقط الأخوة الإيمانية، فالمسلم الظالم له أصل الإيمان وإن كان بظلمه عاصٍ متوعدٌ بالعذاب إلا أنّ له من الولاء بقدر ما لديه من أصل الدين وبما حقق من شرائع الإسلام وشعب الإيمان، قال الله تعالى: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) .
قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى: والمؤمن عليه أن يعادي في الله ويوالي في الله فإن كان هناك مؤمنٌ فعليه أن يواليه وإن ظلمه فإن الظلم لا يقطع الموالاة الإيمانية، قال تعالى: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) فجعلهم إخوة مع وجود القتال والبغي والأمر بالإصلاح بينهم، فليتدبر المؤمن الفرق بين هذين النوعين فما أكثر ما يلتبس أحدهما بالآخر وليعلم أنّ المؤمن تجب موالاته وإن ظلمك واعتدى عليك والكافر تجب معاداته وإن أعطاك وأحسن إليك. انتهى كلامه
هذا والظلم من أقبح الذنوب وأخبث الآثام، أخرج الإمام مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى أنه قال:"يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا".
وفي صحيح مسلم: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:"اتقوا الظلم فإنّ الظلم ظلماتٌ يوم القيامة".
قال الله: (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا * يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا * نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا * وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا * فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا * لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا * يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا * يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا * وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا) أخبر تعالى أنّ الخيبة للظالمين وأنّ كل ظالمٍ له من الخيبة بقدر ظلمة، قال الشنقيطي في أضواء البيان: والأظهر أنّ الظلم