في قوله: (وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا) يعم الشرك وغيره من المعاصي، وخيبة كل ظالم بقدر ما حمل من الظلم. انتهى كلامه
والمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه قاله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما في الحديث المتفق عليه عن ابن عمر رضي الله عنهما.
وفي صحيح مسلم: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يخذله التقوى ههنا"-ويشير إلى صدره ثلاث مرات-"بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه"أشهد أنّ هذا كلام رسول الله.
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم دم المسلم حرام، أخرج البخاري في صحيحه: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لن يزال المؤمن في فسحةٍ من دينه ما لم يصب دمًا حراما".
وأخرج أبو داود في السنن: عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:"لا يزال المؤمن معنقًا صالحا ما لم يصب دمًا حراما فإذا أصاب دمًا حرامًا بلّح"قال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث: بلّح الرجل: إذا انقطع من الإعياء فلم يقدر أن يتحرّك، ويريد به وقوعه في الهلاك بإصابة الدم الحرام.
وفي صحيح البخاري: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: إنّ من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله.
وفي سنن أبي داود: عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:"من قتل مؤمنًا فاعتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفًا ولا عدلا"قال خالد بن دهقان: سألت يحيى بن يحيى الغساني عن قوله"اعتبط بقتله"قال: الذين يقاتلون في الفتنة فيقتل أحدهم فيرى أنه على هدى لا يستغفر الله -يعني من ذلك- قال أبو داود:"فاعتبط"يصب دمه صبّا.
والقتال في الفتنة خيرٌ منه سيفٌ من خشب، أخرج الإمام أحمد والترمذي عن عديسة بنت أهبان بن صفي الغفاري رضي الله عنه قالت: لمّا جاء علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى البصرة دخل على أبي فقال: يا أبا مسلم ألا تعينني على هؤلاء القوم؟ قال بلى، فدعا جاريةً له، فقال: يا جارية أخرجي سيفي، فأخرجته، فسلّ منه قدر شبر فإذا هو خشب، فقال له أبي: إنّ خليلي وابن عمك صلى الله عليه وسلم أوصاني فقال:"ستكون فتنٌ وفرقة فإذا كان ذلك فاكسر سيفك واتخذ سيفًا من خشب"فقد وقعت الفتنة والفرقة فكسرت سيفي واتخذت سيفًا من خشب فإن شئت خرجت به معك، فقال له علي رضي الله عنه: لا حاجة لنا فيك ولا في سيفك.
وفي مسند أحمد: عن سهل بن أبي الصلت قال: سمعت الحسن يقول: إنّ عليًا بعث إلى محمد بن مسلمة