الصفحة 34 من 132

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

الحمد لله على كل حال، اللهم صلِّ على محمدٍ وآله وسلم وبارك، أما بعد:

فإنّ الرحمة المطلقة والعدل المطلق في كلام الله تعالى وفي شرعه ودينه، ومن قضاء الله وحكمه (الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) .

أيها المؤمنون: عقد الله بينكم الأخوة أخوة الإيمان فالمؤمنون كل المؤمنين من أي أرض وفي أي قطر وبأي لونٍ أو لسان (الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) هذا حكم الله وأمره، وفي السنة المطهرة:"المسلم أخو المسلم"إيمانٌ وإسلام، مؤمنون مسلمون إخوةٌ آمنون مسالمون، (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) لحمة الإيمان بين المؤمنين جعلتهم كمثل الجسد الواحد العافية للجميع ولا صحة للبدن ما لم تكن كل الأعضاء صحيحة، والشكوى في أي عضو تستدعي الحمى والسهر، عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"متفق عليه.

المسلم سلم المسلمون من لسانه عليهم لا غيبة ولا نميمة ولا شتيمة ولا سخرية، وهم كذلك آمنون على دمائهم وأموالهم منه، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"أخرجه البخاري عن عبد الله بن عمر وأخرجه مسلم عن جابر بن عبد الله، وزاد الترمذي والنسائي بسندٍ صحيح: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم".

فالمسلم عف اللسان طاهر اليد نقي السريرة عامرٌ قلبه بحب الله وحب المؤمنين، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم"أخرجه مسلم.

إذا عمّ السلام بين المؤمنين تحابوا وإذا تحابوا اكتمل إيمانهم ومن كمل إيمانه كان من أهل الجنة ومن أحب المؤمنين لله كان في ظل الله، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنّ الله تعالى يقول يوم القيامة أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي"رواه مسلم.

ومن شعب الإيمان أن تحب للمؤمنين ما تحبه لنفسك، عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"متفق عليه.

والذنب والمعصية واقتراف الكبيرة لا يسقط الأخوة الإيمانية فالمؤمن ما لم يستحل محرما أو يقترف كفرا إذا ألمّ بخطيئة أو قارف ذنب أو اقترف كبيرة لم يخرج من الإسلام ولا انتقض بذنبه الإيمان فله الأخوة العامة ومطلق الولاء، أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجلٍ قد شرب خمرا، قال:"اضربوه"قال أبو هريرة: فمنا الضارب بيده والضارب بنعله والضارب بثوبه، فلما انصرف قال بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت