الصفحة 30 من 132

لا تمنعهم قلة ذات اليد من البذل والعطاء، ولا تمنعهم شدة الحال من النصرة والإيواء، يبتغون الأجر مضاعفًا عند الله في يومٍ لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم المدينة أتاه المهاجرون فقالوا: يا رسول الله ما رأينا قومًا أبذل من كثير ولا أحسن مواساةٍ من قليل من قومٍ نزلنا بين أظهرهم لقد كفونا المئونة وأشركونا في المهنأ حتى لقد خفنا أن يذهبوا بالأجر كله، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:"لا، ما دعوتم الله لهم وأثنيتم عليهم"أخرجه أبو داود والترمذي وهو حديثٌ صحيح.

جزى الله عنا جعفرًا حين أزلقت * بنا نعلنا في الواطئين فزلتِ

همُ خلطونا بالنفوس وألجؤوا * إلى حجراتٍ أدفأت وأظلتِ

وقالوا هلموا الدار حتى تبينوا * وتنجلي الغماء عمّا تجلّتِ

أبوا أن يملونا ولو أنّ أمنا * تلاقي الذي يلقون منا لملتِ

ستجزى بإحسان الأيادي التي مضت * لها عندنا ما كبّرت وأهلتِ

وهنيئًا للأنصار ثم هنيئًا للأنصار منزلة النصرة في الدين وكفى بهذه المنزلة شرفا ما قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم في السلف الأنصار، عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار ولو سلك الناس واديًا وشعبًا لسلكت وادي الأنصار وشعبها الأنصار شعار والناس دثار"متفق عليه.

وللحديث قصةٌ مؤثرة مليئةٌ بالعظة والعبرة كم سالت العبرة عند سماعها وكم طابت أنفسٌ ارتوت من معينها، أخرج الإمام أحمد في المسند عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه حاكيًا الحال بعد فتح مكة وحنين، قال: لما أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما أعطى من تلك العطايا في قريشٍ وقبائل العرب ولم يكن في الأنصار منها شيء وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم حتى كثرت فيهم القالة حتى قال قائلهم لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه، فدخل عليه سعد بن عبادة فقال يا رسول الله إنّ هذا الحي قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت قسمت في قومك وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب ولم يكن في هذا الحي من الأنصار شيء، قال:"فأين أنت من ذلك يا سعد؟"قال: يا رسول الله وما أنا إلا امرؤٌ من قومي، وما أنا؟ قال:"فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة"قال: فخرج سعد فجمع الناس في تلك الحظيرة، قال: فجاء رجالٌ من المهاجرين فتركهم فدخلوا وجاء آخرون فردهم، فلما اجتمعوا أتاه سعد فقال: قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار، قال: فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فحمد الله وأثنى عليه بالذي هو له أهل ثم قال:"يا معشر الأنصار ما قالةٌ بلغتني عنكم وجدةٌ وجدتموها في أنفسكم،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت