ألم آتكم ضلالًا فهداكم الله وعالةً فأغناكم الله وأعداءً فألّف الله بين قلوبكم؟"قالوا: بلى، الله ورسوله أمنّ وأفضل، قال:"ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟"قالوا: وبماذا نجيبك يا رسول الله ولله ولرسوله المن والفضل؟ قال:"أما والله لو شئتم لقلتم فلصدقتم وصُدِّقتم أتيتنا مكذّبًا فصدّقناك ومخذولًا فنصرناك وطريدًا فآويناك وعائلًا فأغنيناك أوجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في لعاعةٍ من الدنيا تألّفت بها قومًا ليسلموا وتركتم إلى إسلامكم أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعون برسول الله صلى الله عليه وسلم في رحالكم فوالذي نفس محمدٍ بيده لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار ولو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار"قال: فبكى القوم حتى اخضلوا لحاهم وقالوا: رضينا برسول الله قسمًا وحضا."
الأنصار ملئت قلوبهم حبًا لمن هاجر في سبيل الله فأوجب الله على الناس حب الأنصار الذين آووا المهاجرين في سبيل الله ونصروا الدين وأقاموا الشريعة، وجعل الله حب الأنصار من علامة الإيمان، عن البراء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق فمن أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله"أخرجه البخاري.
وفي البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:"آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار".
والإحسان إلى الأنصار وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متقنعًا بثوبه فقال:"أيها الناس إنّ الناس يكثرون وإنّ الأنصار يقلون فمن ولي منكم أمرا ينفع فيه أحدا فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم"أخرجه الإمام أحمد بسندٍ صحيح.
المهاجرون والأنصار يؤمنون بالله ورسوله ويفعلون الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويجاهدون في سبيل الله، أخوان نصيران بعضهم من بعض، قال الله: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) .
وأختم بما أخرجه الإمام أحمد في المسند بسندٍ حسن عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين أتيته فقلت: والله ما أتيتك حتى حلفت أكثر من عدد أُولاءِ ألا آتيك ولا آتي دينك، وجمع بهزٌ بين كفيه، وقد جئت امرأً لا أعقل شيئًا إلا ما علّمني الله تبارك وتعالى ورسوله وإني سائلك بوجه الله بِمَ بعثك الله إلينا؟ قال:"بالإسلام"قلت: وما آية الإسلام؟ قال:"أن تقول أسلمت وجهي لله وتخليت وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة كل مسلمٍ على مسلمٍ محرّم أخوان نصيران لا يقبل الله من مشركٍ أشرك"