قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة"."
إن العدوان على أمة الإسلام شديد، ولكن لله رجالٌ باعوا النفوس لباريها، يسعون لمرضاة الله، ويشتاقون لجنةٍ عرضها السماوات والأرض، أبيةٌ نفوسهم، كريمةٌ أخلاقهم، لا يذلون لطاغوت، ولا يرهبهم طغيان، لا تزيدهم الشدة إلا إصرارًا ولا المخاطر إلا شجاعةً وتضحية، يحبون الموت في سبيل الله، ويتشوقون أن تسيل دماؤهم في حب الله.
هم شبابٌ عاهدوا الله بأن * * يهبوا الأرواح في اليوم العسر
لا يُبالون بما يلقونهُ * * من صعابٍ وخطوبٍ ونذر
ثبتوا للظالم العاتي كما * * يثبت الصدق لكذابٍ أشر
أعجزتهُ منهمُ أفئدةٌ * * لم يزل منها بنحسٍ مستمر
شهد الله علينا أننا * * نبتغي الحق وفيهِ نصطبر
ندفع الأخطار عن أمتنا * * ونلاقي دونها كل خطر
ونحط الصخر عن كاهلها * * ولو انحط علينا واستقر
هكذا يعيش أهل الإسلام والإيمان أعزةً كرماء لا يعطون الدنية في دينهم وإذا قتلوا فشهداء، ويا حبذا من قتل شهيدًا، قال الله: {وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ*سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ*وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} .
الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله لتعلو كلمة الله ولتحكيم شريعة الله لن تذهب أعمالهم سدى ولن يضل سعيهم أبدًا، قد استجاب الله دعاءهم، وأحسن الله ثوابهم {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ} الله أكبر ذلك الفوز العظيم، وعد الله {إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} وعهد الله {وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ} وعدٌ وعهدٌ من الله سبحانه لمن قُتل في سبيله بأن لهُ الجنّة.
قال الله: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} .
إن ازدياد عدد الشهداء لا يزيد الأمة إلا يقظة، ولا يزيد الحرب إلا استعارًا، والثأر من الصليبيين دينٌ معقودٌ في كل ذمّة، ولئن كانت الطائرات الأمريكية في السماء، فإن قواعدها على الأرض وعيونها على الأرض،