الشيخ حارث بن غازي النظاري - حفظه الله:
لقد سعى الشيخ عادل العباب -رحمه الله- للعلم بالطلب، وللشهادة بالجهاد، ومنذ الصغر كان في حلق العلم ومجالس العلماء يتعلم القرآن ويتفقه في الدين، فعلم من القرآن والسنة أن لا خضوع إلا لله ولا سيادة إلا للشرع، وعلم من القرآن والسنة أنّ دين الإسلام هو دين الرفعة والعزة، فقه أنه دينٌ لا يقبل الظلم ولا يرضى الضيم، دينٌ يوجب الجهاد ليكون الدين كله لله، يوجب الجهاد لتحرير بلاد المسلمين ولدفع الظلم عن المستضعفين، علم ذلك وفقهه فمضى في سبيل الله داعيًا ومجاهدًا، ومهاجرًا ومرابطًا، في صدره كتاب الله يحفظه ويعمل به ويدعو إليه ويقاتل في سبيل تحكيمه، ولنعم حامل القرآن من أخذه بحقه واقتدى بأهل القرآن من السلف الأول إذ كان في الجهاد مكانهم الصف الأول وهتاف أحدهم: بئس حامل القرآن أنا إن أُتيتم من قِبلي.
وكان إذا اشتد الوغى وحمي الوطيس نادى الصارخ: أين أهل القرآن أين أصحاب البقرة وآل عمران أين حملة التوبة والأنفال؟ وذلك لما عرفه المسلمون عن حملة العلم أنهم أشجع في الوغى وأثبت عند اللقاء، وهل دُوِّن القرآن العظيم إلا عندما استحرّ القتل في حملة الكتاب الكريم، هذا دأب العلماء علمٌ وعمل، عبادةٌ وهجرةٌ وجهادٌ وتضحية، أمرٌ بمعروف ونهيٌ عن منكر، بيانٌ للحق ودمغٌ للشبهة، حياةٌ في سبيل الله وشهادةٌ في سبيل الله، ولله در الإمام ابن حزم القائل:
مناي من الدنيا علومٌ أبثها * * وأنشرها في كل بادٍ وحاضرِ
وألزم أطراف الثغور مجاهدًا * * إذا هيعةٌ ثارت فأول نافرِ
كفاحًا مع الكفار في حومة الوغى * * * وأكرم موتٍ للفتى قتل كافرِ
فيا رب لا تجعل حِمامي بغيرها * * ولا تجعلنّي من قطين المقابرِ
الشيخ إبراهيم الربيش - حفظه الله:
والحديث عن الشيخ أبي الزبير -رحمه الله- حديثٌ ذو شجون، فأنا عندما أتحدث عن هذا الرجل لا أتحدث عن شيخ أو عالم اعتزل في مكتبته وتفرّغ للبحث ونسي أمور الناس وشجونهم، وإنما أتحدث عن شيخ أخذ مبادئ وأصول من الدين والتوحيد وتفرّغ لها وبذل لها همه وجهده حتى كانت تشغله عن منامه وطعامه، وجلس يدرِّسها ويعلِّمها وينشرها بين الناس حتى خطّها بدمه وقدّم شهادةً في سبيل الله مصادقًا لذلك، نحسبه والله حسيبه.
أخذ -رحمه الله- مبدأ تحكيم الشريعة وجعله نصب عينيه هدفًا يسعى إليه وينشره بين الناس،