الصفحة 120 من 132

ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا، فيُعطَى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فَنِيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه؛ أُخِذ من خطاياهم فطُرحت عليه ثم طُرح في النار).

ألَا إنه ليس للمؤمن أن يشارك في دم محرم ولو زَيّن له ذلك أكثر الخلق، فالمؤمن حريص على دينه يخاف الله -تبارك وتعالى- ويتقي عذابه، وليس إمَّعة إذا أساء الناس أساء معهم، بل يتقي إساءتهم ويخاف عذاب الجحيم، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لَأكبَّهم الله في النار) أخرجه الترمذي.

فالكثرة والقلة لا تُصَوّب خطأً ولا تصحح باطلًا ولا تُحِلُّ إثمًا ولا تنجي من عذاب الله، والعبد موقوف بين يدي الله وحده مسؤول عن ذنبه {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ}

وقال الله -تبارك وتعالى-: {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} ، فالمسؤولية عند الله -تبارك وتعالى- يوم القيامة فردية، كلٌ محاسب عن عمله وما اكتسبت يداه، وأمر الأمير وأمر القائد ليس مُبيحًا للدم المحرم، وليس عذرًا عند الله -تبارك وتعالى-، بل الأمير والمأمور في هذا في النار، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (يؤتى بالقاتل والمقتول يوم القيامة، فيقول -أي المقتول-: أي ربي، سَلْ هذا فيمَ قتلني، فيقول -أي القاتل-: أي ربي، أمرني هذا. فيؤخذ بأيديهما جميعًا -أي القاتل والآمر- فيُقذفان في النار) رواه الطبراني وقال الهيثمي رجاله كلهم ثقات.

فليتقِ العبد وقوفه بين يدي الله مسؤولًا عن أعماله لا ناصر له من الله، قال الله -تبارك وتعالى-: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ * مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ * بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ} ، كلٌ مستسلم لله -تبارك وتعالى-، الآمر والمأمور قد حَقّت عليهم كلمة العذاب، قال الله: {وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ} ، فالآمر بقتل المسلم ظلمًا وعدوانًا شريك في الجرم متلطخ بالدم، والمفتي بقتل المسلم بغير حق من أشدهم جرمًا وأقبحهم ذنبًا، يحمِل وزره كاملًا ويحمل من أوزار القَتَلة ممن أضلهم وزين لهم {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ} .

هذا وقَتْل من أمر الله بقتله من أعظم القربات عند الله -تبارك وتعالى-، وقتل المسلم معصوم الدم بغيًا وعدوانًا من أكبر الكبائر لا يقدم عليه إلا الخاسرون، لا يقبل الله منهم صرفًا ولا عدلًا. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من قَتَل مؤمنًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت